الرب عز وجل يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم وقد أطعم سبحانه وكسا الأكثر من عباده بلا شك وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه استثناء منقطع ولا وجه لذلك ومن جملة المانعين من استثناء الأكثر أحمد بن حنبل وأبو الحسن الأشعري وابن درستويه من النحاة وهو أحد قولي الشافعي والحق أنه لا وجه للمنع لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع ولا من جهة العقل وأما جواز استثناء المساوي فبالأولى وإليه ذهب الجمهور وهو واقع في اللغة وفي الكتاب العزيز نحو قوله سبحانه { قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا } وقد نقل القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي والمازري والآمدي عن الحنابلة أنه لا يصح استثناء المساوي ولا وجه لذلك ومن المانعين استثناء المساوي ابن قتيبة فإنه قال القليل الذي يجوز استثناؤه هو الثلث فما دونه
الشرط الثالث أن يلي الكلام بلا عاطف فأما إذا وليه بحرف العطف نحو عندي له عشرة دراهم وإلا درهما أو فإلا درهما كان لغوا قال الأستاذ أبو أسحاق الإسفرائيني بالاتفاق
الشرط الرابع أن لا يكون الاستثناء من شيء معين مشار إليه كما لو أشار إلى عشرة دراهم فقال هذه الدراهم لفلان إلا هذا وهذا فقال إمام الحرمين في النهاية إن ذلك لا يصح لأنه إذا أضاف الإقرار إلى معين أقتضى الإقرار الملك المطلق فيها فإذا أراد الاستثناء في البعض كان رجوعا عن الإقرار إنتهى وألحق جوازه ولا مانع منه ومجرد الاقرار في ابتداء الكلام موقوف على إنتهائه من غير فرق بين مشار إليه وغير مشار إليه
المسالة التاسعة اتفقوا على أن الاستثناء من الاثبات نفي وأما الاستثناء من النفي فذهب الجمهور إلى أنه إثبات وذهبت الحنفية إلى أن الاستثناء لا يكون إثباتا وجعلوا بين الحكم بالإثبات والحكم بالنفي واسطة وهي عدم الحكم قالوا فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالإثبات واختلف كلام فخر الدين الرازي فوافق الجمهور في المحصول واختار مذهب الحنفية في تفسيره والحق ما ذهب إليه الجمهور ودعوى الواسطة مردودة على أنها لو كان لها وجه لكان مثل ذلك لازما في الاستثناء من الإثبات واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله وأيضا نقل الأئمة عن اللغة يخالف ما قالوه ويرد عليه ولو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لم تكن كلمة التوحيد توحيدا فإن قولنا لا إله إلا الله هو استثناء من نفي وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أمرت أن أقاتل الناس