التخصيص فان خروج البعض عن الخطاب قد يدركه العقل فلا ملازمة وليس التخصيص بالعقل من الترجيح لدليل العقل على دليل الشرع بل من الجمع بينهما لعدم امكان استعمال الدليل الشرعي على عمومه لمانع قطعي وهو دليل العقل
المسألة الحادية والعشرون التخصيص بالحس فاذا ورد الشرع بعموم يشهد الحس باختصاصه ببعض ما اشتمل عليه العموم كان ذلك مخصصا للعموم قالوا ومنه قوله تعالى { وأوتيت من كل شيء } مع انها لم تؤت بعض الاشياء التي من جملتها ما كان في يد سليمان وكذلك قوله { تدمر كل شيء بأمر ربها } وقوله { يجبى إليه ثمرات كل شيء } قال الزركشي وفي عد هذا نظر لأنه من العام الذي اريد به الخصوص وهو خصوص ما اوتيته هذه ودمرته الريح لا من العام المخصوص قال ولم يحكوا الخلاف السابق في التخصيص بالعقل وينبغي طرده ونازع العبدري في تفريقهم بين دليل الحس ودليل العقل لأن اصل العلوم كلها الحس ولا يخفاك ان ما ذكره الزركشي في دليل الحس يلزمه مثله في دليل العقل فيقال له ان قوله تعالى { الله خالق كل شيء } وقوله { ولله على الناس حج البيت } من العام الذي اريد به الخصوص لا من العام المخصوص والا فما الفرق بين شهادة العقل وشهادة الحس
المسألة الثانية والعشرون التخصيص بالكتاب العزيز وبالسنة المطهرة والتخصيص لهما ذهب الجمهور الى جواز تخصيص الكتاب بالكتاب وذهب بعض الظاهرية الى عدم جوازه وتمسكوا بأن التخصيص بيان للمراد باللفظ ولا يكون الا بالسنة لقوله تعالى { لتبين للناس ما نزل إليهم } ويجاب عنه بان كونه صلى الله عليه وسلم مبينا لا يستلزم ان لا يحصل بيان الكتاب بالكتاب وقد وقع ذلك والوقوع دليل الجواز فان قوله سبحانه { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } يعم الحوامل وغيرهن فخص اولات الاحمال بقوله { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وخص منه ايضا المطلقة قبل الدخول بقوله { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } وهكذا قد خصص عموم قوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا }