فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 463

هو مرادنا من تخصيص العموم بالعقل واما البحث اللفظي فهو ان العقل هل يسمى مخصصا ام لا فنقول ان اردنا بالمخصص الامر الذي يؤثر في اختصاص اللفظ العام ببعض مسمياته فالعقل غير مخصص لان المقتضي لذلك الاختصاص هو الارادة القائمة بالمتكلم والنقل قد يكون دليلا على تحقق تلك الارادة فالعقل قد يكون دليل المخصص لا نفس المخصص ولكن على هذا التفسير وجب ان لا يكون الكتاب مخصصا للكتاب ولا السنة مؤثرة للسنة لأن المؤثر في ذلك التخصيص هو الارداة لا تلك الالفاظ انتهى قال القاضي ابو بكر الباقلاني وصورة المسألة ان صيغة العام اذا وردت واقتضى العقل عدم تعميمها فيعلم من جهة العقل ان المراد بها خصوص ما لا يحيله العقل وليس المراد ان العقل صلة للصيغة نازلة بمنزلة المتصل بالكلام ولكن المراد به ما قدمناه انا نعلم بالعقل ان مطلق الصيغة لم يرد تعميمها وفصل الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع بين ما يجوز ورود الشرع بخلافه وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة فيمتنع التخصيص به فان ذلك انما يستدل به لعدم الشرع فاذا ورد الشرع سقط الاستدلال به وصار الحكم للشرع فأما ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه كالذي دل العقل على نفيه فيجوز التخصيص به نحو { الله خالق كل شيء } فقلنا المراد ما خلا الصفات لدلالة العقل على ذلك انتهى ولا يخفاك ان هذا التفصيل لا طائل تحته فانه لم يرد بتخصيص العقل الا الصورة الثانية اما الصورة الاولى فلا خلاف ان الشرع ناقل عما يقتضيه العقل من البراءة قال القاضي ابو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني وابن القشيري والغزالي والكيا الطبري وغيرهم ان النزاع لفظي اذ مقتضى ما يدل عليه العقل ثابت اجماعا لكن الخلاف في تمسيته تخصيصا فالخصم لا يسميه لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص وهو الارادة لا العقل وكذا قال الاستاذ ابو منصور انهم احتجوا على صحة دلالة العقل على خروج شيء عن حكم العموم واختلفوا في تسميته تخصيصا وقيل الخلاف راجع الى مسألة التحسين والتقبيح العقليين فمن منع من تخصيص العقل فهو رجوع منه الى ان العقل لا يحسن ولا يقبح وان الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل وقد انكر هذا الاصفهاني وهو حقيق بان يكون منكرا فالكلام في تلك المسألة غير الكلام في هذه المسألة كما سبق تقريره

وقد جاء المانعون من تخصيص العقل بشبه مدفوعة كلها راجعة الى اللفظ لا الى المعنى وقد عرفت ان الخلاف لفظي فلا نطيل بذكرها قال الرازي في المحصول فان قيل لو جاز التخصيص بالعقل فهل يجوز النسخ به قلنا نعم لأن من سقطت رجلاه عنه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك انما عرف بالعقل انتهى واجاب غيره بأن النسخ اما بيان مدة الحكم واما رفع الحكم على التفسيرين وكلاهما محجوب عن نظر العقل بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت