هو مرادنا من تخصيص العموم بالعقل واما البحث اللفظي فهو ان العقل هل يسمى مخصصا ام لا فنقول ان اردنا بالمخصص الامر الذي يؤثر في اختصاص اللفظ العام ببعض مسمياته فالعقل غير مخصص لان المقتضي لذلك الاختصاص هو الارادة القائمة بالمتكلم والنقل قد يكون دليلا على تحقق تلك الارادة فالعقل قد يكون دليل المخصص لا نفس المخصص ولكن على هذا التفسير وجب ان لا يكون الكتاب مخصصا للكتاب ولا السنة مؤثرة للسنة لأن المؤثر في ذلك التخصيص هو الارداة لا تلك الالفاظ انتهى قال القاضي ابو بكر الباقلاني وصورة المسألة ان صيغة العام اذا وردت واقتضى العقل عدم تعميمها فيعلم من جهة العقل ان المراد بها خصوص ما لا يحيله العقل وليس المراد ان العقل صلة للصيغة نازلة بمنزلة المتصل بالكلام ولكن المراد به ما قدمناه انا نعلم بالعقل ان مطلق الصيغة لم يرد تعميمها وفصل الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع بين ما يجوز ورود الشرع بخلافه وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة فيمتنع التخصيص به فان ذلك انما يستدل به لعدم الشرع فاذا ورد الشرع سقط الاستدلال به وصار الحكم للشرع فأما ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه كالذي دل العقل على نفيه فيجوز التخصيص به نحو { الله خالق كل شيء } فقلنا المراد ما خلا الصفات لدلالة العقل على ذلك انتهى ولا يخفاك ان هذا التفصيل لا طائل تحته فانه لم يرد بتخصيص العقل الا الصورة الثانية اما الصورة الاولى فلا خلاف ان الشرع ناقل عما يقتضيه العقل من البراءة قال القاضي ابو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني وابن القشيري والغزالي والكيا الطبري وغيرهم ان النزاع لفظي اذ مقتضى ما يدل عليه العقل ثابت اجماعا لكن الخلاف في تمسيته تخصيصا فالخصم لا يسميه لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص وهو الارادة لا العقل وكذا قال الاستاذ ابو منصور انهم احتجوا على صحة دلالة العقل على خروج شيء عن حكم العموم واختلفوا في تسميته تخصيصا وقيل الخلاف راجع الى مسألة التحسين والتقبيح العقليين فمن منع من تخصيص العقل فهو رجوع منه الى ان العقل لا يحسن ولا يقبح وان الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل وقد انكر هذا الاصفهاني وهو حقيق بان يكون منكرا فالكلام في تلك المسألة غير الكلام في هذه المسألة كما سبق تقريره
وقد جاء المانعون من تخصيص العقل بشبه مدفوعة كلها راجعة الى اللفظ لا الى المعنى وقد عرفت ان الخلاف لفظي فلا نطيل بذكرها قال الرازي في المحصول فان قيل لو جاز التخصيص بالعقل فهل يجوز النسخ به قلنا نعم لأن من سقطت رجلاه عنه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك انما عرف بالعقل انتهى واجاب غيره بأن النسخ اما بيان مدة الحكم واما رفع الحكم على التفسيرين وكلاهما محجوب عن نظر العقل بخلاف