الجميع بالاتفاق
المسألة التاسعة عشرة المفعول له والمفعول معه فان كل واحد منهما يقيد الفعل بما تضمنه من المعنى فان المفعول له معناه التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الفعل نحو ضربته تأديبا فيفيد تخصيص ذلك الفعل بتلك العلة والمفعول معه معناه تقييد الفعل بتلك المعية نحو ضربته وزيدا فيفيد ان ذلك الضرب الواقع على المفعول به مختص بتلك الحالة التي هي المصاحبة ببن ضربه وضرب زيد
المسألة الموفية عشرين التخصيص بالعقل فقد فرغنا بمعونة الله من ذكر المخصصات المتصلة وهذا شروع في المخصصات المنفصلة وقد حصروها في ثلاثة اقسام العقل والحس والدليل السمعي قال القرافي والحصر غير ثابت فقد يقع التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس فما رايت افضل من زيد فان العادة تقضي انك لم تر كل الناس وكذا التخصيص بقرائن الاحوال كقولك لغلامك ائتني بمن يخدمني فان المراد الاتيان بمن يصلح لذلك ولعل القائل بانحصار المخصصات المنفصلة في الثلاثة المذكورة يجعل التخصيص بالقياس مندرجا تحت الدليل السمعي
وقد اختلف في جواز التخصيص بالعقل فذهب الجمهور الى التخصيص به وذهب شذوذ من اهل العلم الى عدم جواز التخصيص به قال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني ولا خلاف بين اهل العلم في جواز التخصيص بالعقل ولعله لم يعتبر بخلاف من شك قال الفخر الرازي في المحصول ان التخصيص بالعقل قد يكون بضرورته كقوله تعالى { الله خالق كل شيء } فانا نعلم بالضرورة انه ليس خالقا لنفسه وبنظره كقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فان تخصيص الصبي والمجنون لعدم الفهم في حقهما ومنهم من نازع في تخصيص العموم بدليل العقل والاشبه عندي انه لا خلاف في المعنى بل في اللفظ اما انه لا خلاف في المعنى فلأن اللفظ لما دل على ثبوت الحكم في جميع الصور والعقل منع من ثبوته في بعض الصور فأما ان يحكم بصحة مقتضى العقل والنقل فيلزم من ذلك صدق النقيضين وهو محال او يرجح النقل على العقل وهو محال لان العقل اصل للنقل فالقدح في العقل قدح في اصل النقل والقدح في الاصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما معا واما ان يرجح حكم العقل على مقتضى العموم وهذا