فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 463

الجميع بالاتفاق

المسألة التاسعة عشرة المفعول له والمفعول معه فان كل واحد منهما يقيد الفعل بما تضمنه من المعنى فان المفعول له معناه التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الفعل نحو ضربته تأديبا فيفيد تخصيص ذلك الفعل بتلك العلة والمفعول معه معناه تقييد الفعل بتلك المعية نحو ضربته وزيدا فيفيد ان ذلك الضرب الواقع على المفعول به مختص بتلك الحالة التي هي المصاحبة ببن ضربه وضرب زيد

المسألة الموفية عشرين التخصيص بالعقل فقد فرغنا بمعونة الله من ذكر المخصصات المتصلة وهذا شروع في المخصصات المنفصلة وقد حصروها في ثلاثة اقسام العقل والحس والدليل السمعي قال القرافي والحصر غير ثابت فقد يقع التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس فما رايت افضل من زيد فان العادة تقضي انك لم تر كل الناس وكذا التخصيص بقرائن الاحوال كقولك لغلامك ائتني بمن يخدمني فان المراد الاتيان بمن يصلح لذلك ولعل القائل بانحصار المخصصات المنفصلة في الثلاثة المذكورة يجعل التخصيص بالقياس مندرجا تحت الدليل السمعي

وقد اختلف في جواز التخصيص بالعقل فذهب الجمهور الى التخصيص به وذهب شذوذ من اهل العلم الى عدم جواز التخصيص به قال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني ولا خلاف بين اهل العلم في جواز التخصيص بالعقل ولعله لم يعتبر بخلاف من شك قال الفخر الرازي في المحصول ان التخصيص بالعقل قد يكون بضرورته كقوله تعالى { الله خالق كل شيء } فانا نعلم بالضرورة انه ليس خالقا لنفسه وبنظره كقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فان تخصيص الصبي والمجنون لعدم الفهم في حقهما ومنهم من نازع في تخصيص العموم بدليل العقل والاشبه عندي انه لا خلاف في المعنى بل في اللفظ اما انه لا خلاف في المعنى فلأن اللفظ لما دل على ثبوت الحكم في جميع الصور والعقل منع من ثبوته في بعض الصور فأما ان يحكم بصحة مقتضى العقل والنقل فيلزم من ذلك صدق النقيضين وهو محال او يرجح النقل على العقل وهو محال لان العقل اصل للنقل فالقدح في العقل قدح في اصل النقل والقدح في الاصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما معا واما ان يرجح حكم العقل على مقتضى العموم وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت