منصور والاستاذ ابو اسحاق اجمع اصحابنا على جواز التخصيص بالقياس الجلي واختلفوا في الخفي على وجهين والصحيح الذي عليه الاكثرون جوازه ايضا وكذا قال ابو الحسين بن القطان والماوردي والروياني وذكر الشيخ ابو اسحاق الشيرازي ان الشافعي نص على جواز التخصيص بالخفي في مواضع واحتج الجمهور بان العموم والقياس دليلان متعارضان والقياس خاص فوجب تقديمه وبهذا يعرف انه لا ينتهض احتجاج المانعين بقولهم لو قدم القياس على عموم الخبر لزم تقديم الاضعف على الاقوى وانه باطل لان هذا التقديم انما يكون عند ابطال احدهما بالاخر فأما عند الجمع بينهما واعمالهما جميعا فلا وقد طول اهل الاصول الكلام في هذا البحث بإيراد شبه زائفة لا طائل تحتها وسيأتي تحقيق الحق ان شاء الله تعالى في باب القياس فمن منع من العمل به مطلقا منع من التخصيص به ومن منع من بعض انواعه دون بعض منع من التخصيص بذلك البعض ومن قبله مطلقا خصص به مطلقا والتفاصيل المذكورة ههنا من جهة القابلين له مطلقا إنما هي باعتبار كونه وقع هنا مقابلا لدلالة العموم والحق الحقيق بالقبول انه يخصص بالقياس الجلي لأنه معمول به لقوة دلالته وبلوغها الى حد يوازن النصوص وكذلك يخصص بما كانت علته منصوصة او مجمعا عليها اما العلة المنصوصة فالقياس الكائن بها في قوة النص واما العلة المجمع عليها فلكون ذلك الاجماع قد دل على دليل مجمع عليه وما عدا هذه الثلاثة الأنواع من القياس فلم تقم الحجة بالعمل به من اصله وسيأتي ان شاء الله الكلام على هذا في القياس على وجه يتضح به الحق اتضاحا لا يبقى عنده ريب لمرتاب
المسألة الرابعة والعشرون في التخصيص بالمفهوم ذهب القائلون بالعمل بالمفهوم الى جواز التخصيص بالمفهوم قال الامدي لا اعرف خلافا في تخصيص العموم بالمفهوم بين القائلين بالعموم والمفهوم وسيأتي الكلام على المفاهيم والمعمول به منها وغير المعمول به وقد تقدم الكلام على التخصيص بمفهوم اللقب وحكى الشيخ ابو اسحاق الشيرازي عن الحنفية وابن سريج المنع من التخصيص بالمفهوم وذلك مبني على مذهبهم في عدم العمل بالمفهوم قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام قد رأيت في بعض مصنفات المتأخرين ما يقتضي تقديم العموم وفي كلام صفي الدين الهندي ان الخلاف انما هو في مفهوم المخالفة اما مفهوم الموافقة فاتفقوا على التخصيص