فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 463

ما يفهمون وهم لا يفهمون الا ما جرى عليه التعارف بينهم وان لم تكن العادة كذلك فلا حكم لها ولا التفات اليها والعجب ممن يخصص كلام الكتاب والسنة بعادة حادثة بعد انقراض زمن النبوة تواطأ عليها قوم وتعارفوا بها ولم تكن كذلك في العصر الذي تكلم فيه الشارع فان هذا من الخطأ البين والغلط الفاحش اما لو قال المخصص بالعادة الطارئة انه يخصص بها ما حدث بعد اولئك الاقوام المصطلحين عليها من التحاور في الكلام والتخاطب بالالفاظ فهذا مما لا بأس به ولكن لا يخفى ان بحثنا في هذا العلم انما هو عن المخصصات الشرعية فالبحث عن المخصصات العرفية لما وقع التخاطب به من العمومات الحادثة من خلط هذ الفن بما ليس منه والخبط في البحث بما لا فائدة فيه

المسألة السابعة والعشرون في التخصيص بمذهب الصحابي ذهب الجمهور الى انه لا يخصص بذلك وذهبت الحنفية والحنابلة الى انه يجوز التخصيص به على خلاف بينهم في ذلك فبعضهم يخصص به مطلقا وبعضهم يخصص به ان كان هو الراوي للحديث قال الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو حامد الإسفرائيني وسليم الرازي والشيخ أبو اسحاق الشيرازي انه يجوز التخصيص بمذهب الصحابي اذا لم يكن هو الراوي للعموم وكان ما ذهب اليه منتشرا ولم يعرف له مخالف في الصحابة لأنه اما اجماع او حجة مقطوع بها على الخلاف وأما إذا ينتشر فإن خالفه غيره فليس بحجة قطعا وإن لم يعرف له مخالف فعلى قول الشافعي الجديد ليس بحجة فلا يخصص به وعلى قوله القديم هو حجة يقدم على القياس وهل يخص به العموم فيه وجهان واما اذا كان الصحابي الذي ذهب الى التخصيص هو الراوي للحديث فقد اختلف قول الشافعي في ذلك والصحيح عنه وعن اصحابه وعن جمهور اهل العلم انه لا يخصص به خلافا لمن تقدم والدليل عل ذلك ان الحجة انما هي في العموم ومذهب الصحابي ليس بحجة فلا يجوز التخصيص به واستدل القائلون بجواز التخصيص بأن الصحابي العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه الا لدليل قد ثبت عنده يصلح للتخصيص واجيب عنه بأنه قد يخالف ذلك لدليل في ظنه وظنه لا يكون حجة على غيره فقد يظن ما ليس بدليل دليلا والتقليد للمجتهد من مجتهد مثله لا يجوز لا سيما في مسائل الاصول فالحق عدم التخصيص بمذهب الصحابي وان كانوا جماعة ما لم يجمعوا على ذلك فيكون من التخصيص بالاجماع وقد تقرر الكلام عليه

المسألة الثامنة والعشرون في التخصيص بالسياق قد تردد قول الشافعي في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت