ما يفهمون وهم لا يفهمون الا ما جرى عليه التعارف بينهم وان لم تكن العادة كذلك فلا حكم لها ولا التفات اليها والعجب ممن يخصص كلام الكتاب والسنة بعادة حادثة بعد انقراض زمن النبوة تواطأ عليها قوم وتعارفوا بها ولم تكن كذلك في العصر الذي تكلم فيه الشارع فان هذا من الخطأ البين والغلط الفاحش اما لو قال المخصص بالعادة الطارئة انه يخصص بها ما حدث بعد اولئك الاقوام المصطلحين عليها من التحاور في الكلام والتخاطب بالالفاظ فهذا مما لا بأس به ولكن لا يخفى ان بحثنا في هذا العلم انما هو عن المخصصات الشرعية فالبحث عن المخصصات العرفية لما وقع التخاطب به من العمومات الحادثة من خلط هذ الفن بما ليس منه والخبط في البحث بما لا فائدة فيه
المسألة السابعة والعشرون في التخصيص بمذهب الصحابي ذهب الجمهور الى انه لا يخصص بذلك وذهبت الحنفية والحنابلة الى انه يجوز التخصيص به على خلاف بينهم في ذلك فبعضهم يخصص به مطلقا وبعضهم يخصص به ان كان هو الراوي للحديث قال الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو حامد الإسفرائيني وسليم الرازي والشيخ أبو اسحاق الشيرازي انه يجوز التخصيص بمذهب الصحابي اذا لم يكن هو الراوي للعموم وكان ما ذهب اليه منتشرا ولم يعرف له مخالف في الصحابة لأنه اما اجماع او حجة مقطوع بها على الخلاف وأما إذا ينتشر فإن خالفه غيره فليس بحجة قطعا وإن لم يعرف له مخالف فعلى قول الشافعي الجديد ليس بحجة فلا يخصص به وعلى قوله القديم هو حجة يقدم على القياس وهل يخص به العموم فيه وجهان واما اذا كان الصحابي الذي ذهب الى التخصيص هو الراوي للحديث فقد اختلف قول الشافعي في ذلك والصحيح عنه وعن اصحابه وعن جمهور اهل العلم انه لا يخصص به خلافا لمن تقدم والدليل عل ذلك ان الحجة انما هي في العموم ومذهب الصحابي ليس بحجة فلا يجوز التخصيص به واستدل القائلون بجواز التخصيص بأن الصحابي العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه الا لدليل قد ثبت عنده يصلح للتخصيص واجيب عنه بأنه قد يخالف ذلك لدليل في ظنه وظنه لا يكون حجة على غيره فقد يظن ما ليس بدليل دليلا والتقليد للمجتهد من مجتهد مثله لا يجوز لا سيما في مسائل الاصول فالحق عدم التخصيص بمذهب الصحابي وان كانوا جماعة ما لم يجمعوا على ذلك فيكون من التخصيص بالاجماع وقد تقرر الكلام عليه
المسألة الثامنة والعشرون في التخصيص بالسياق قد تردد قول الشافعي في ذلك