واطلق الصيرفي جواز التخصيص به ومثله بقوله سبحانه { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه فانه بوب لذلك بابا فقال باب الصنف الذي قد بين سياقه معناه وذكر قوله سبحانه { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } قال فان السياق ارشد الى ان المراد اهلها وهو قوله اذ يعدون في السبت قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام نص بعض الاكابر من الاصوليين ان العموم يخص بالقرائن القاضية بالتخصيص قال ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضا حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم قال ولا يشتبه عليك التخصيص بالقرائن بالتخصيص بالسبب كما اشتبه على كثير من الناس فان التخصيص بالسبب غير مختار فان السبب وان كان خاصا فلا يمنع ان يورد لفظ عام بتناوله وغيره كما في { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ولا ينتهض السبب بمجرده قرينة لرفع هذا بخلاف السياق فانه يقع به التبيين والتعيين اما التبيين ففي المجملات واما التعيين ففي المحتملات وعليك باعتبار هذا في الفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما لا يمكنك حصره انتهى والحق ان دلالة السياق ان قامت مقام القرائن القوية المقتضية لتعيين المراد كان المخصص هو ما اشتملت عليه من ذلك وان لم يكن السياق بهذه المنزلة ولا افاد هذا المفاد فليس بمخصص
المسألة التاسعة والعشرون في التخصيص بقضايا الاعيان وذلك كاذنه صلى الله عليه وسلم بلبس الحرير للحكة وفي جواز التخصيص بذلك قولان للحنابلة ولا يخفى انه اذا وقع التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الأذن بالشيء او الامر به او النهي عنه فهو من باب التخصيص بالعلة المعلقة على الحكم ولا يجوز التخصيص بالاستصحاب قال ابو الخطاب الحنبلي انه لا يجوز التخصيص للعموم بالبقاء على حكم الاصل الذي هو الاستصحاب بلا خلاف قال القاضي عبد الوهاب في الافادة ذهب بعض ضعفاء المتأخرين الى ان العموم يخص باستصحاب الحال قال لأنه دليل يلزم المصير اليه ما لم ينقل عنه ناقل فيجوز التخصيص به كسائر الادلة وهذا في غاية التناقض لأن الاستصحاب من حقه ان يسقط بالعموم فكيف يصح تخصيصه به اذ معناه التمسك بالحكم لعدم دليل ينقل عنه والعموم دليل ناقل