فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 463

المسألة الموفية ثلاثين في بناء العام على الخاص قد تقدم ما يجوز التخصيص به وما لا يجوز فاذا كان العام الوارد من كتاب او سنة قد ورد معه خاص يقتضي اخراج بعض افراد العام من الحكم الذي حكم به عليها فأما ان يعلم تاريخ كل واحد منهما او لا يعلم فان علم فان كان المتأخر الخاص فاما ان يتأخر عن وقت العمل بالعام او عن وقت الخطاب فان تأخر عن وقت العمل بالعام فههنا يكون الخاص ناسخا لذلك القدر الذي تناوله من افراد العام قال الزركشي في البحر وفاقا ولا يكون تخصيصا لأن تأخير بيانه عن وقت العمل غير جائز قطعا وان تأخر عن وقت الخطاب بالعام دون وقت العمل به ففي ذلك خلاف مبني على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فمن جوزه جعل الخاص بيانا للعام وقضى به عليه ومن منعه حكم بنسخ العام في القدر الذي عارضه فيه الخاص كذا قال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني وسليم الرازي قال ولا يتصور في هذه المسألة خلاف يختص بها وانما يعود الكلام فيها الى جواز تأخير البيان وكذا ذكر الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع وابن الصباغ في العدة قال الصفي الهندي من لم يجوز تأخير بيان التخصيص عن وقت الخطاب ولم يجوز نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به كالمعتزلة احال المسألة ومنهم من جوزهما فاختلفوا فيه فالذي عليه الاكثرون من اصحابنا وغيرهم ان الخاص مخصص للعام لأنه وان جاز ان يكون ناسخا لذلك القدر من العام لكن التخصيص اقل مفسدة من النسخ وقد امكن حمله عليه فتعين ونقل عن معظم الحنفية ان الخاص اذا تأخر عن العام وتخلل بينهما ما يمكن المكلف بهما من العمل او الاعتقاد بمقتضى العام كان الخاص ناسخا لذلك القدر الذي تناوله من العام لأنهما دليلان وبين حكميهما تناف فيجعل المتأخر ناسخا للمتقدم من الامكان دفعا للتناقض قال وهو ضعيف انتهى فان تأخر العام عن وقت العمل بالخاص فعند الشافعية يبنى العام على الخاص لأن ما تناوله الخاص متيقن وما تناوله العام ظاهر مظنون والمتيقن اولى وذهب ابو حنيفة واكثر اصحابه والقاضي عبد الجبار الى ان العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم وذهب بعض المعتزلة الى الوقف وقال ابو بكر الرازي اذا تأخر العام كان ناسخا لما تضمنه الخاص ما لم يقم له دلالة من غيره على ان العموم مرتب على الخصوص انتهى والحق في هذه الصورة البناء وان تأخر العام عن وقت الخطاب بالخاص لكنه قبل وقت العمل به فحكمه حكم الذي قبله في البناء والنسخ الا على راي من لم يجوز منهم نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به كالقاضي عبد الجبار فانه لا يمكنه الحمل على النسخ فتعين عليه البناء او التعارض فيما تنافيا فيه وجعل الكيا الطبري الخلاف في هذه المسألة مبنيا على تأخير البيان فقال من لم يجوز تأخيره عن مورد اللفظ جعله ناسخا للخاص وهذه الاربع الصور اذا كان تاريخهما معلوما فإن جهل تاريخهما فعند الشافعي واصحابه والحنابلة والمالكية وبعض الحنفية والقاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت