فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 463

كيف كانت لم يكن احد الكلامين مناقضا للاخر فعلمنا ان تقييد احدهما لا يقتضي تقييد الاخر لفظا وقد احتجوا بأن القرآن كالكلمة الواحدة وبأن الشهادة لما قيدت بالعدالة مرة واحدة وأطلقت في سائر الصور حملنا المطلق على المقيد فكذا ههنا والجواب عن الاول بأن القرآن كالكلمة الوحدة في انها لا تتناقض لا في كل شيء والا وجب ان يتقيد كل عام ومطلق بكل خاص ومقيد وعن الثاني انا انما قيدناه بالاجماع واما القول الثاني يعني مذهب الحنفية فضعيف لأن دليل القياس وهو ان العمل به دفع للضرر المظنون عام في كل الصور انتهى قال امام الحرمين الجويني في دفع ما قالوه من ان كلام الله في حكم الخطاب الواحد ان هذا الاستدلال من فنون الهذيان فان قضايا الالفاظ في كتاب الله مختلفة متباينة لبعضها حكم التعلق والاختصاص ولبعضها حكم الاستقلال والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بان كتاب الله فيه النفي والاثبات والامر الزجر والاحكام المتغايرة فقد ادعى امرا عظيما انتهى ولا يخفاك ان اتحاد الحكم بين المطلق والمقيد يقتضي حصول التناسب بينهما بجهة الحمل ولا نحتاج في مثل ذلك الى هذا الاستدلال البعيد فالحق ما ذهب اليه القائلون بالحمل

وفي المسألة مذهب رابع لبعض الشفعية وهو ان حكم المطلق بعد المقيد من جنسه موقوف على الدليل فان قام الدليل على تقييده قيد وان لم يقم الدليل صار كالذي لم يرد فيه نص فيعدل عنه الى غيره من الادلة قال الزركشي وهذا افسد المذاهب لان النصوص المحتملة يكون الاجتهاد فيها عائدا اليها ولا يعدل الى غيره

وفي المسألة مذهب خامس وهو ان يعتبر اغلظ الحكمين في المقيد فان كان حكم المقيد اغلظ حمل المطلق على المقيد ولا يحمل على اطلاقه الا بدليل لان التغليظ الزام وما تضمنه الالزام لا يسقط التزامه باحتمال قال الماوردي وهذا اولى المذاهب قلت بل هو ابعدها من الصواب

القسم الرابع ان يختلفا في الحكم نحو اكس يتيما اطعم عالما فلا خلاف في انه لا يحمل احدهما على الاخر بوجه من الوجوه سواء كانا مثبتين او منفيين او مختلفين اتحد سببهما او اختلف حكى الاجماع جماعة من المحققين اخرهم ابن الحاجب

البحث الثالث اشترط القائلون بالحمل شروطا سبعة

الشرط الاول ان يكون المقيد من باب الصفات مع ثبوت الذوات في الموضعين فأما في اثبات اصل الحكم من زيادة او عدد فلا يحمل احدهما على الاخر وهذا كايجاب غسل الاعضاء الاربعة في الوضوء مع الاقتصار على عضوين في التيمم فان الاجماع منعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت