كيف كانت لم يكن احد الكلامين مناقضا للاخر فعلمنا ان تقييد احدهما لا يقتضي تقييد الاخر لفظا وقد احتجوا بأن القرآن كالكلمة الواحدة وبأن الشهادة لما قيدت بالعدالة مرة واحدة وأطلقت في سائر الصور حملنا المطلق على المقيد فكذا ههنا والجواب عن الاول بأن القرآن كالكلمة الوحدة في انها لا تتناقض لا في كل شيء والا وجب ان يتقيد كل عام ومطلق بكل خاص ومقيد وعن الثاني انا انما قيدناه بالاجماع واما القول الثاني يعني مذهب الحنفية فضعيف لأن دليل القياس وهو ان العمل به دفع للضرر المظنون عام في كل الصور انتهى قال امام الحرمين الجويني في دفع ما قالوه من ان كلام الله في حكم الخطاب الواحد ان هذا الاستدلال من فنون الهذيان فان قضايا الالفاظ في كتاب الله مختلفة متباينة لبعضها حكم التعلق والاختصاص ولبعضها حكم الاستقلال والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بان كتاب الله فيه النفي والاثبات والامر الزجر والاحكام المتغايرة فقد ادعى امرا عظيما انتهى ولا يخفاك ان اتحاد الحكم بين المطلق والمقيد يقتضي حصول التناسب بينهما بجهة الحمل ولا نحتاج في مثل ذلك الى هذا الاستدلال البعيد فالحق ما ذهب اليه القائلون بالحمل
وفي المسألة مذهب رابع لبعض الشفعية وهو ان حكم المطلق بعد المقيد من جنسه موقوف على الدليل فان قام الدليل على تقييده قيد وان لم يقم الدليل صار كالذي لم يرد فيه نص فيعدل عنه الى غيره من الادلة قال الزركشي وهذا افسد المذاهب لان النصوص المحتملة يكون الاجتهاد فيها عائدا اليها ولا يعدل الى غيره
وفي المسألة مذهب خامس وهو ان يعتبر اغلظ الحكمين في المقيد فان كان حكم المقيد اغلظ حمل المطلق على المقيد ولا يحمل على اطلاقه الا بدليل لان التغليظ الزام وما تضمنه الالزام لا يسقط التزامه باحتمال قال الماوردي وهذا اولى المذاهب قلت بل هو ابعدها من الصواب
القسم الرابع ان يختلفا في الحكم نحو اكس يتيما اطعم عالما فلا خلاف في انه لا يحمل احدهما على الاخر بوجه من الوجوه سواء كانا مثبتين او منفيين او مختلفين اتحد سببهما او اختلف حكى الاجماع جماعة من المحققين اخرهم ابن الحاجب
البحث الثالث اشترط القائلون بالحمل شروطا سبعة
الشرط الاول ان يكون المقيد من باب الصفات مع ثبوت الذوات في الموضعين فأما في اثبات اصل الحكم من زيادة او عدد فلا يحمل احدهما على الاخر وهذا كايجاب غسل الاعضاء الاربعة في الوضوء مع الاقتصار على عضوين في التيمم فان الاجماع منعقد