نفي المؤاخذة ورفع العقوبة فان السيد اذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم منه أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه فلا اجمال قال الغزالي قضية اللفظ رفع نفس الخطأ والنسيان وهو غير معقول فالمراد به رفع حكمه لا على الاطلاق بل الحكم الذي علم بعرف الاستعمال قبل الشرع وهو رفع الاثم فليس بعام في جميع احكامه من الضمان ولزوم القضاء وغيرهما وقال ابو الحسين وابو عبدالله البصري انه مجمل لأن ظاهره نفس رفع الخطأ والنسيان وقد وقعا وقد حكى شارح المحصول في هذه المسألة ثلاثة مذاهب احدها انه مجمل والثاني الحمل على رفع العقاب اجلا والاثم عاجلا قال وهو مذهب الغزالي والثالث رفع جميع الاحكام الشرعية واختاره الرازي في المحصول وممن حكى هذه الثلاثة المذاهب القاضي عبدالوهاب في الملخص ونسب الثالث الى اكثر الفقهاء من الشافعية والمالكية واختار هو الثاني والحق ما ذهب اليه الجمهور للوجه الذي قدمنا ذكره
السادس اذا دار لفظ الشارع بين مدلولين ان حمل على احدهما أفاد معنى واحدا وان حمل على الاخر أفاد معنيين ولا ظهور له في أحد المعنيين اللذين دار بينهما قال الصفي الهندي ذهب الاكثرون الى انه ليس بمجمل بل هو ظاهر في افادة المعنيين اللذين هما حد مدلوليه وذهب الاقلون الى انه مجمل وبه قال الغزالي واختاره ابن الحاجب واختار الاول الامدي لتكثير الفائدة قال الامدي والهندي محل الخلاف انما هو فيما اذا لم يكن حقيقة في المعنيين فانه يكون مجملا او حقيقة في احدهما فالحقيقة مرجحة وظاهره جعل الخلاف فيما اذا كانا مجازين لأنهما اذا لم يكونا حقيقتين ولا احدهما حقيقة والاخر مجازا فما بقي الا ان يكونا مجازين قال الزركشي والحق ان صورة المسألة اعم من ذلك وهو اللفظ المحتمل لمتساويين سواء كانا حقيقتين او مجازين او احدهما حقيقة مرجوحة والاخر مجازا راجحا عند القائل بتساويهما ويكون ذلك باعتبار الظهور والخفاء انتهى والحق انه مع عدم الظهور في احد مدلوليه يكون مجملا ولا يصح جعل تكثير الفائدة مرجحا ولا رافعا للاجمال فان اكثر الألفاظ ليس لها الا معنى واحد فليس الحمل على كثرة الفائدة بأولى من الحمل على المعنى الواحد لهذه الكثرة التي لا خلاف فيها
السابع لا اجمال فيما كان له مسمى لغوي ومسمى شرعي كالصوم والصلاة عند الجمهور بل يجب الحمل على المعنى الشرعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات لا لبيان معاني الالفاظ اللغوية والشرع طارئ على اللغة وناسخ لها فالحمل على الناسخ المتأخر اولى وذهب جماعة الى انه مجمل ونقله الاستاذ ابو منصور عن اكثر اصحاب الشافعي وذهب جماعة الى التفصيل بين ان يرد على طريقة الاثبات فيحمل على المعنى الشرعي وبين ان يرد على طريقة النفي فمجمل لتردده فالأول كقوله صلى