فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 463

نفي المؤاخذة ورفع العقوبة فان السيد اذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم منه أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه فلا اجمال قال الغزالي قضية اللفظ رفع نفس الخطأ والنسيان وهو غير معقول فالمراد به رفع حكمه لا على الاطلاق بل الحكم الذي علم بعرف الاستعمال قبل الشرع وهو رفع الاثم فليس بعام في جميع احكامه من الضمان ولزوم القضاء وغيرهما وقال ابو الحسين وابو عبدالله البصري انه مجمل لأن ظاهره نفس رفع الخطأ والنسيان وقد وقعا وقد حكى شارح المحصول في هذه المسألة ثلاثة مذاهب احدها انه مجمل والثاني الحمل على رفع العقاب اجلا والاثم عاجلا قال وهو مذهب الغزالي والثالث رفع جميع الاحكام الشرعية واختاره الرازي في المحصول وممن حكى هذه الثلاثة المذاهب القاضي عبدالوهاب في الملخص ونسب الثالث الى اكثر الفقهاء من الشافعية والمالكية واختار هو الثاني والحق ما ذهب اليه الجمهور للوجه الذي قدمنا ذكره

السادس اذا دار لفظ الشارع بين مدلولين ان حمل على احدهما أفاد معنى واحدا وان حمل على الاخر أفاد معنيين ولا ظهور له في أحد المعنيين اللذين دار بينهما قال الصفي الهندي ذهب الاكثرون الى انه ليس بمجمل بل هو ظاهر في افادة المعنيين اللذين هما حد مدلوليه وذهب الاقلون الى انه مجمل وبه قال الغزالي واختاره ابن الحاجب واختار الاول الامدي لتكثير الفائدة قال الامدي والهندي محل الخلاف انما هو فيما اذا لم يكن حقيقة في المعنيين فانه يكون مجملا او حقيقة في احدهما فالحقيقة مرجحة وظاهره جعل الخلاف فيما اذا كانا مجازين لأنهما اذا لم يكونا حقيقتين ولا احدهما حقيقة والاخر مجازا فما بقي الا ان يكونا مجازين قال الزركشي والحق ان صورة المسألة اعم من ذلك وهو اللفظ المحتمل لمتساويين سواء كانا حقيقتين او مجازين او احدهما حقيقة مرجوحة والاخر مجازا راجحا عند القائل بتساويهما ويكون ذلك باعتبار الظهور والخفاء انتهى والحق انه مع عدم الظهور في احد مدلوليه يكون مجملا ولا يصح جعل تكثير الفائدة مرجحا ولا رافعا للاجمال فان اكثر الألفاظ ليس لها الا معنى واحد فليس الحمل على كثرة الفائدة بأولى من الحمل على المعنى الواحد لهذه الكثرة التي لا خلاف فيها

السابع لا اجمال فيما كان له مسمى لغوي ومسمى شرعي كالصوم والصلاة عند الجمهور بل يجب الحمل على المعنى الشرعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات لا لبيان معاني الالفاظ اللغوية والشرع طارئ على اللغة وناسخ لها فالحمل على الناسخ المتأخر اولى وذهب جماعة الى انه مجمل ونقله الاستاذ ابو منصور عن اكثر اصحاب الشافعي وذهب جماعة الى التفصيل بين ان يرد على طريقة الاثبات فيحمل على المعنى الشرعي وبين ان يرد على طريقة النفي فمجمل لتردده فالأول كقوله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت