بضارب واذا صدق عليه ذلك وجب ان لا يصدق عليه انه ضارب لان قولنا ضارب يناقضه في العرف قولنا ليس بضارب واجيب بمنع ان نفيه في الحال يستلزم نفيه مطلقا فان الثبوت في الحال اخص من الثبوت مطلقا ونفي الاخص لا يستلزم نفي الاعم الا ان يراد النفي المقيد بالحال لا نفي المقيد بالحال واجيب ايضا بان اللازم النفي في الجملة ولا ينافي الثبوت في الجملة الا ان يقال ان الاعتبار بالمنافاة في اللغة لافي العقل واحتجوا ثانيا بأنه لو صح اطلاق المشتق اطلاقا حقيقيا باعتبار ما قبله لصح باعتبار ما بعده ولا يصح اتفاقا واجيب بمنع الملازمة فانه قد يشترط المشترط بين الماضي والحال وهو كونه ثبت له الضرب
واحتج النافون باجماع اهل اللغة على صحة ضارب امس والاصل في الاطلاق الحقيقة واجيب بأنه مجاز بدليل اجماعهم على صحة ضارب غدا وهو مجاز اتفاقا ويجاب عنه بأن مجازيته لعدم تلبسه بالفعل لا في الحال ولا في الماضي فلا يستلزم مجازية ضارب امس
والحق ان اطلاق المشتق على الماضي الذي قد انقطع حقيقة لاتصافه بذلك في الجملة وقد ذهب قوم الى التفصيل فقالوا ان كان معناه ممكن البقاء اشترط بقاؤه فاذا مضى وانقطع فمجاز وان كان غير ممكن البقاء لم يشترط بقاؤه فيكون اطلاقه عليه حقيقة وذهب اخرون الى الوقف ولا وجه له فان ادلة صحة الاطلاق الحقيقي على ما مضى وانقطع ظاهرة قوية
المسألة الثانية في الترادف هو توالي الالفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار معنى واحد فيخرج عن هذا دلالة اللفظين على مسمى واحد لا باعتبار واحد بل باعتبار صفتين كالصارم والمهند او باعتبار الصفة وصفة الصفة كالفصيح والناطق
والفرق بين الاسماء المترادفة والاسماء المؤكدة ان المترادفة تفيد فائدة واحدة من غير تفاوت اصلا واما المؤكدة فان الاسم الذي وقع به التأكيد يفيد تقوية المؤكد او رفع توهم التجوز او السهو او عدم الشمول
وقد ذهب الجمهور الى اثبات الترادف في اللغة العربية وهو الحق وسببه اما تعدد الوضع او توسيع دائرة التعبير وتكثير وسائله وهو المسمى عند اهل هذا الشأن بالإفتنان او تسهيل مجال النظم والنثر وانواع البديع فانه قد يحصل احد اللفظين المترادفين للقافية او الوزن او السجعة دون الاخر وقد يحصل التجنيس والتقابل والمطابقة ونحو ذلك هذا دون هذا