وبهذا يندفع ما قاله المانعون لوقوع الترادف في اللغة من انه لو وقع لعري عن الفائدة لكفاية احدهما فيكون الثاني من باب العبث ويندفع ايضا ما قالوه من انه يكون من تحصيل الحاصل ولم يأتوا بحجة مقبولة في مقابلة ما هو معلوم بالضرورة من وقوع الترادف في لغة العرب مثل ( الاسد والليث ) ( والحنطة والقمح ) ( والجلوس والقعود ) وهذا كثير جدا وانكاره مباهتة وقولهم ان ما يظن انه من الترادف هو من اختلاف الذات والصفة كالإنسان والبشر او الصفات كالخمر لتغطية العقل والعقار لعقره او لمعاقرته او اختلاف الحالة السابقة كالقعود من القيام والجلوس من الاضطجاع تكلف ظاهر وتعسف بحت وهو وان امكن تكلف مثله في بعض المواد المترادفة فانه لا يمكن في اكثرها يعلم هذا كل عالم بلغة العرب فالعجب من نسبة المنع من الوقوع الى مثل ثعلب وابن فارس مع توسعهما في هذا العلم
المسألة الثالثة في المشترك وهو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين او اكثر وضعا اولا من حيث هما كذلك فخرج بالوضع ما يدل على الشيء بالحقيقة وعلى غيره بالمجاز وخرج بقيد الحيثية المتواطئ فانه يتناول الماهيات المختلفة لكن لا من حيث هي كذلك بل من حيث انها مشتركة في معنى واحد وقد اختلف اهل العلم في المشترك فقال قوم انه واجب الوقوع في لغة العرب وقال اخرون انه ممتنع الوقوع وقالت طائفة انه جائز الوقوع
احتج القائلون بالوجوب بأن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك ولا ريب في عدم تناهي المعاني لان الاعداد منها وهي غير متناهية بلا خلاف واحتجوا ثانيا بان الالفاظ العامة كالموجود والشيء ثابتة في لغة العرب وقد ثبت ان وجود كل شيء نفس ماهيته فيكون وجود الشيء مخالفا لوجود الاخر مع ان كل واحد منهما يطلق عليه لفظ الموجود بالاشتراك واجيب عن الدليل الاول بمنع عدم تناهي المعاني ان اريد بها المختلفة او المتضادة وتسليمه مع منع عدم وفاء الالفاظ بها ان اريد المتماثلة المتحدة في الحقيقة او المطلقة فان الوضع للحقيقة المشتركة كاف في التفهيم وايضا لو سلم عدم تناهي كل منهما لكان عدم تناهي ما يحتاج الى التعبير والتفهيم ممنوعا وايضا لا نسلم تناهي الالفاظ لكونها متركبة من المتناهي فان اسماء العدد