غير متناهية مع تركبها من الالفاظ المتناهية واجيب عن الدليل الثاني بأنا لا نسلم ان الالفاظ العامة ضرورية في اللغة وان سلمنا ذلك لا نسلم ان الموجود مشترك لفظي لم لا يجوز ان يكون مشتركا معنويا وان سلمنا ذلك لم لا يجوز اشتراك الموجودات كلها في حكم واحد سوى الوجود وهو المسمى بتلك اللفظة العامة
واحتج القائلون بالامتناع بأن المخاطبة باللفظ المشترك لا يفيد فهم المقصود على التمام وما كان كذلك يكون منشأ للمفاسد واجيب بانه لا نزاع في انه لا يحصل الفهم التام بسماع اللفظ المشترك لكن هذا القدر لا يوجب نفيه لأن اسماء الاجناس غير دالة على احوال تلك المسيمات لا نفيا ولا اثباتا والاسماء المشتقة لا تدل على تعيين الموصوفات البتة ولم يستلزم ذلك نفيها وكونها غير ثابته في اللغة
واحتج من قال بجواز الوقوع وامكانه بان المواضعة تابعة لاغراض المتكلم وقد يكون للإنسان غرض في تعريف غيره شيئا على التفصيل وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الاجمال بحيث يكون ذكر التفصيل سببا للمفسدة كما روي عن ابي بكر رضي الله عنه انه قال لمن سأله عند الهجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من هو فقال هو رجل يهديني السبيل ولانه ربما لا يكون المتكلم واثقا بصحة الشيء على التعيين الا انه يكون واثقا بصحة وجود احدهما لا محالة فحينئذ يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب ولا يكذب ولا يظهر جهله بذلك فان أي معنى لا يصح فله ان يقول انه كان مرادي الثاني
وبعد هذا كله فلا يخفاك ان المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ذلك الا مكابر كالقرء فانه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة وقد اجيب عن هذا بمنع كون القرء حقيقة فيهما لجواز مجازية احدهما وخفاء موضع الحقيقة ورد بان المجاز ان استغنى عن القرينة التحق بالحقيقة وحصل الاشتراك وهو المطلوب والا فلا تساوي ومثل القرء العين فانها مشتركة بين معانيها المعروفة وكذا الجون مشترك بين الابيض والاسود وكذا عسعس مشترك بين اقبل وادبر وكما هو واقع في لغة العرب بالاستقراء فهو ايضا واقع في الكتاب والسنة فلا اعتبار بقول من قال إنه غير واقع في الكتاب فقط أو غير واقع فيهما لا في اللغة
المسألة الرابعة اختلف في جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه او معانيه فذهب الشافعي والقاضي ابو بكر وابو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار بن احمد والقاضي جعفر والشيخ حسن وبه قال الجمهور وكثير من ائمة اهل البيت الى جوازه وذهب ابو هاشم وابو الحسن البصري والكرخي الى امتناعه ثم اختلفوا فمنهم من منع منه لامر يرجع الى