فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 463

غير متناهية مع تركبها من الالفاظ المتناهية واجيب عن الدليل الثاني بأنا لا نسلم ان الالفاظ العامة ضرورية في اللغة وان سلمنا ذلك لا نسلم ان الموجود مشترك لفظي لم لا يجوز ان يكون مشتركا معنويا وان سلمنا ذلك لم لا يجوز اشتراك الموجودات كلها في حكم واحد سوى الوجود وهو المسمى بتلك اللفظة العامة

واحتج القائلون بالامتناع بأن المخاطبة باللفظ المشترك لا يفيد فهم المقصود على التمام وما كان كذلك يكون منشأ للمفاسد واجيب بانه لا نزاع في انه لا يحصل الفهم التام بسماع اللفظ المشترك لكن هذا القدر لا يوجب نفيه لأن اسماء الاجناس غير دالة على احوال تلك المسيمات لا نفيا ولا اثباتا والاسماء المشتقة لا تدل على تعيين الموصوفات البتة ولم يستلزم ذلك نفيها وكونها غير ثابته في اللغة

واحتج من قال بجواز الوقوع وامكانه بان المواضعة تابعة لاغراض المتكلم وقد يكون للإنسان غرض في تعريف غيره شيئا على التفصيل وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الاجمال بحيث يكون ذكر التفصيل سببا للمفسدة كما روي عن ابي بكر رضي الله عنه انه قال لمن سأله عند الهجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من هو فقال هو رجل يهديني السبيل ولانه ربما لا يكون المتكلم واثقا بصحة الشيء على التعيين الا انه يكون واثقا بصحة وجود احدهما لا محالة فحينئذ يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب ولا يكذب ولا يظهر جهله بذلك فان أي معنى لا يصح فله ان يقول انه كان مرادي الثاني

وبعد هذا كله فلا يخفاك ان المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ذلك الا مكابر كالقرء فانه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة وقد اجيب عن هذا بمنع كون القرء حقيقة فيهما لجواز مجازية احدهما وخفاء موضع الحقيقة ورد بان المجاز ان استغنى عن القرينة التحق بالحقيقة وحصل الاشتراك وهو المطلوب والا فلا تساوي ومثل القرء العين فانها مشتركة بين معانيها المعروفة وكذا الجون مشترك بين الابيض والاسود وكذا عسعس مشترك بين اقبل وادبر وكما هو واقع في لغة العرب بالاستقراء فهو ايضا واقع في الكتاب والسنة فلا اعتبار بقول من قال إنه غير واقع في الكتاب فقط أو غير واقع فيهما لا في اللغة

المسألة الرابعة اختلف في جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه او معانيه فذهب الشافعي والقاضي ابو بكر وابو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار بن احمد والقاضي جعفر والشيخ حسن وبه قال الجمهور وكثير من ائمة اهل البيت الى جوازه وذهب ابو هاشم وابو الحسن البصري والكرخي الى امتناعه ثم اختلفوا فمنهم من منع منه لامر يرجع الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت