القصد ومنهم من منع منه لامر يرجع الى الوضع والكلام يبتني على بحث هو هل يلزم من كون اللفظ لمعنيين او معاني على البدل ان يكون موضوعا لهما او لها على الجمع ام لا فقال المانعون ان المعلوم بالضرورة المغايرة بين المجموع وبين كل واحد من الافراد لان الوضع تخصيص لفط بمعنى فكل وضع يوجب ان لا يراد باللفظ الا هذ الموضع له ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ فاعتبار كل من الوضعين ينافي اعتبار الاخر فاستعماله للمجموع استعمال له في غير ما وضع له وأنه غير جائز وإن قلنا إن ذلك اللفظ وضع للمجموع فلا يخلوا اما ان يستعمل لافادة المجموع وحده او لافادته مع افادة افراده فان كان الاول لم يكن اللفظ مفيدا الا لأحد مفهوماته لأن الواضع وضعه بازاء امور ثلاثة على البدل واحدها ذلك المجموع فاستعمال اللفظ فيه وحده لا يكون استعمالا له في كل مفهوماته وان قلنا انه مستعمل في افادة المجموع والافراد عل البدل فهو محال كما قدمنا
واحتج المجوزون بأمور احدها ان الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ثم ان الله سبحانه اراد بقوله { إن الله وملائكته يصلون على النبي } كلا المعنيين وهذ هو الجمع بين معنى المشترك واجيب بأن هذه الآية ليس فيها استعمال الاسم المشترك في اكثر من معنى واحد لان سياق الاية لايجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته في الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا ابد من اتحاد معنى الصلاة في الجميع لانه لو قيل ان الله يرحم النبي والملائكة يستغفرون له يا ايه الذين امنوا ادعوا له لكان هذا الكلام في غاية الركاكة فعلم انه لا بد من اتحاد معنى الصلاة سواء كان معنى حقيقيا او معنى مجازيا اما الحقيقي فهو الدعاء فالمراد انه سبحانه يدعو ذاته بايصال الخير الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم من لوازم هذ الدعاء الرحمة فالذي قال ان الصلاة من الله الرحمة قد اراد هذا المعنى لا ان الصلاة وضعت للرحمة واما المجازي فكإرادة الخير ونحو ذلك مما يليق بهذا المقام ثم ان اختلف ذلك لأجل اختلاف الموصوف فلا بأس به ولا يكون هذا من باب الاشتراك بحسب الوضع واحتجوا ايضا بقوله سبحانه { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض } الاية فانه نسب السجود الى العقلاء وغيرهم كالشجر والدواب فما نسب الى غير العقلاء يراد به الانقياد لا وضع الجبهة على الارض وما نسب الى العقلاء يراد به وضع الجبهة على الارض اذ لو كان المراد الانقياد لما قال { وكثير من الناس } لأن الانقياد شامل لجميع الناس واجيب بأنه يمكن ان يراد بالسجود الانقياد في الجميع وما ذكروا من ان الانقياد شامل لجميع الناس باطل لأن الكفار لم ينقادوا ويمكن