فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 463

القصد ومنهم من منع منه لامر يرجع الى الوضع والكلام يبتني على بحث هو هل يلزم من كون اللفظ لمعنيين او معاني على البدل ان يكون موضوعا لهما او لها على الجمع ام لا فقال المانعون ان المعلوم بالضرورة المغايرة بين المجموع وبين كل واحد من الافراد لان الوضع تخصيص لفط بمعنى فكل وضع يوجب ان لا يراد باللفظ الا هذ الموضع له ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ فاعتبار كل من الوضعين ينافي اعتبار الاخر فاستعماله للمجموع استعمال له في غير ما وضع له وأنه غير جائز وإن قلنا إن ذلك اللفظ وضع للمجموع فلا يخلوا اما ان يستعمل لافادة المجموع وحده او لافادته مع افادة افراده فان كان الاول لم يكن اللفظ مفيدا الا لأحد مفهوماته لأن الواضع وضعه بازاء امور ثلاثة على البدل واحدها ذلك المجموع فاستعمال اللفظ فيه وحده لا يكون استعمالا له في كل مفهوماته وان قلنا انه مستعمل في افادة المجموع والافراد عل البدل فهو محال كما قدمنا

واحتج المجوزون بأمور احدها ان الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ثم ان الله سبحانه اراد بقوله { إن الله وملائكته يصلون على النبي } كلا المعنيين وهذ هو الجمع بين معنى المشترك واجيب بأن هذه الآية ليس فيها استعمال الاسم المشترك في اكثر من معنى واحد لان سياق الاية لايجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته في الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا ابد من اتحاد معنى الصلاة في الجميع لانه لو قيل ان الله يرحم النبي والملائكة يستغفرون له يا ايه الذين امنوا ادعوا له لكان هذا الكلام في غاية الركاكة فعلم انه لا بد من اتحاد معنى الصلاة سواء كان معنى حقيقيا او معنى مجازيا اما الحقيقي فهو الدعاء فالمراد انه سبحانه يدعو ذاته بايصال الخير الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم من لوازم هذ الدعاء الرحمة فالذي قال ان الصلاة من الله الرحمة قد اراد هذا المعنى لا ان الصلاة وضعت للرحمة واما المجازي فكإرادة الخير ونحو ذلك مما يليق بهذا المقام ثم ان اختلف ذلك لأجل اختلاف الموصوف فلا بأس به ولا يكون هذا من باب الاشتراك بحسب الوضع واحتجوا ايضا بقوله سبحانه { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض } الاية فانه نسب السجود الى العقلاء وغيرهم كالشجر والدواب فما نسب الى غير العقلاء يراد به الانقياد لا وضع الجبهة على الارض وما نسب الى العقلاء يراد به وضع الجبهة على الارض اذ لو كان المراد الانقياد لما قال { وكثير من الناس } لأن الانقياد شامل لجميع الناس واجيب بأنه يمكن ان يراد بالسجود الانقياد في الجميع وما ذكروا من ان الانقياد شامل لجميع الناس باطل لأن الكفار لم ينقادوا ويمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت