فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 463

ان يراد بالسجود وضع الرأس على الارض في الجميع فلا يحكم باستحالته من الجمادات الا من يحكم باستحالة التسبيح من الجمادات وباستحالة الشهادة من الجوراح والاعضاء يوم القيامة

اذا عرفت هذا لاح لك عدم جواز الجمع بين معنى المشترك او معانيه ولم يأت من جوزه بحجة مقبولة وقد قيل انه يجوز الجمع مجازا لا حقيقة وبه قال جماعة من المتأخرين وقيل يجوز ارادة الجمع لكن بمجرد القصد لا من حيث اللغة وقد نسب هذا الى الغزالي والرازي وقيل يجوز الجمع في النفي لا في الاثبات فيقال مثلا ما رأيت عينا ومراده العين الجارحة وعين الذهب وعين الشمس وعين الماء ولا يصح ان يقال عندي عين وتراد هذه المعاني بهذا اللفظ وقيل بارادة الجميع في الجمع فيقال مثلا عندي عيون ويراد تلك المعاني وكذا المثنى فحكمه حكم الجمع فيقال مثلا عندي جونان ويراد ابيض واسود ولا يصح ارادة المعنيين او المعاني بلفظ المفرد وهذا الخلاف انما هو في المعاني التي يصح الجمع بينها وفي المعنيين اللذين يصح الجمع بينهما لا في المعاني المتناقضة

المسألة الخامسة في الحقيقة والمجاز وفي هذه المسألة عشرة ابحاث

البحث الأول في تفسير لفظي الحقيقة والمجاز اما الحقيقة فهي فعيلة من حق الشيء بمعنى ثبت والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية الصرفة وفعيل في الأصل قد يكون بمعنى الفاعل وقد يكون بمعنى المفعول فعلى التقدير الاول يكون معنى الحقيقة الثابتة وعلى الثاني يكون معناها المثبتة واما المجاز فهو مفعل من الجواز الذي هو التعدي كما يقال جزت هذا الموضع أي جاوزته وتعديته أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع وهو راجع الى الاول لأن الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون مترددا بين الوجود والعدم فكأنه ينتقل من هذا الى هذا

البحث الثاني في حدهما فقيل في حد الحقيقة انها اللفظ المستعمل فيما وضع له فيشمل هذا الوضع اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي وزاد جماعة في هذا الحد قيدا وهو قولهم ( في اصطلاح التخاطب ) لأنه اذا كان التخطاب باصطلاح واستعمل فيه ما وضع له في اصطلاح اخر لمناسبة بينه وبين ما وضع له في اصطلاح التخاطب كان مجازا مع انه لفظ مستعمل فيما وضع له وزاد آخرون في هذا الحد قيدا فقالوا هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ( أولا ) لإخراج مثل ما ذكر وقيل في حد الحقيقة انها ما افيد بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت