ان يراد بالسجود وضع الرأس على الارض في الجميع فلا يحكم باستحالته من الجمادات الا من يحكم باستحالة التسبيح من الجمادات وباستحالة الشهادة من الجوراح والاعضاء يوم القيامة
اذا عرفت هذا لاح لك عدم جواز الجمع بين معنى المشترك او معانيه ولم يأت من جوزه بحجة مقبولة وقد قيل انه يجوز الجمع مجازا لا حقيقة وبه قال جماعة من المتأخرين وقيل يجوز ارادة الجمع لكن بمجرد القصد لا من حيث اللغة وقد نسب هذا الى الغزالي والرازي وقيل يجوز الجمع في النفي لا في الاثبات فيقال مثلا ما رأيت عينا ومراده العين الجارحة وعين الذهب وعين الشمس وعين الماء ولا يصح ان يقال عندي عين وتراد هذه المعاني بهذا اللفظ وقيل بارادة الجميع في الجمع فيقال مثلا عندي عيون ويراد تلك المعاني وكذا المثنى فحكمه حكم الجمع فيقال مثلا عندي جونان ويراد ابيض واسود ولا يصح ارادة المعنيين او المعاني بلفظ المفرد وهذا الخلاف انما هو في المعاني التي يصح الجمع بينها وفي المعنيين اللذين يصح الجمع بينهما لا في المعاني المتناقضة
المسألة الخامسة في الحقيقة والمجاز وفي هذه المسألة عشرة ابحاث
البحث الأول في تفسير لفظي الحقيقة والمجاز اما الحقيقة فهي فعيلة من حق الشيء بمعنى ثبت والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية الصرفة وفعيل في الأصل قد يكون بمعنى الفاعل وقد يكون بمعنى المفعول فعلى التقدير الاول يكون معنى الحقيقة الثابتة وعلى الثاني يكون معناها المثبتة واما المجاز فهو مفعل من الجواز الذي هو التعدي كما يقال جزت هذا الموضع أي جاوزته وتعديته أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع وهو راجع الى الاول لأن الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون مترددا بين الوجود والعدم فكأنه ينتقل من هذا الى هذا
البحث الثاني في حدهما فقيل في حد الحقيقة انها اللفظ المستعمل فيما وضع له فيشمل هذا الوضع اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي وزاد جماعة في هذا الحد قيدا وهو قولهم ( في اصطلاح التخاطب ) لأنه اذا كان التخطاب باصطلاح واستعمل فيه ما وضع له في اصطلاح اخر لمناسبة بينه وبين ما وضع له في اصطلاح التخاطب كان مجازا مع انه لفظ مستعمل فيما وضع له وزاد آخرون في هذا الحد قيدا فقالوا هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ( أولا ) لإخراج مثل ما ذكر وقيل في حد الحقيقة انها ما افيد بها