فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 463

ما وضعت له في اصل الاصطلاح الذي وقع التخطاب به وقيل في حدها انها كل كلمة اريد بها عين ما وضعت له في وضع واضع وضعا لا يستند فيه الى غيره

واما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة وقيل هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له اولا على وجه يصح وزيادة قيد ( على وجه يصح ) لاخراج مثل استعمال لفظ الارض في السماء وقيل في حده ايضا انه ما كان بضد معنى الحقيقة

البحث الثالث قد اتفق اهل العلم على ثبوت الحقيقة اللغوية والعرفية واختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وهي اللفظ الذي استفيد من الشارع وضعه للمعنى سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند اهل اللغة او كانا معلومين لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى او كان احدهما مجهولا والاخر معلوما وينبغي ان يعلم قبل ذلك الخلاف والادلة من الجانبين ان الشرعية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له بوضع الشارع لا بوضع اهل الشرع كما ظن فذهب الجمهور الى اثباتها وذلك كالصلاة والزكاة والصوم والمصلي والمزكي والصائم وغير ذلك فمحل النزاع الالفاظ المتداولة شرعا المستعملة في غير ما وضع له في اللغة فالجمهور جعلوها حقائق شرعية بوضع الشارع لها واثبت المعتزلة ايضا مع الشرعية حقائق دينية فقالوا ان ما استعمله الشارع في معان غير لغوية ينقسم الى قسمين الاول الاسماء التي اجريت على الافعال وهي الصلاة والصوم والزكاة ونحو ذلك والقسم الثاني الاسماء التي اجريت على الفاعلين كالمؤمن والكافر والفاسق ونحو ذلك فجعلوا القسم الاول حقيقة شرعية والقسم الثاني حقيقة دينية وان كان الكل على السواء في انه عرف شرعي وقال القاضي ابو بكر الباقلاني وبعض المتأخرين ورجحه الرازي انها مجازات لغوية غلبت في المعاني الشرعية لكثرة دورانها على السنة اهل الشرع وثمرة الخلاف انها اذا وردت في كلام الشارع مجردة عن القرينة هل تحمل على المعاني الشرعية أو على اللغوية فالجمهور قالوا بالأول والباقلاني ومن معه قالوا بالثاني قالوا أما في كلام المتشرعة فيحمل على الشرعي اتفاقا لأنها قد صارت حقائق عرفية بينهم وإنما النزاع في كون ذلك بوضع الشارع وتعيينه اياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا قرينة فتكون حقائق شرعية او بغلبتها في لسان اهل الشرع فقط ولم يضعها الشارع بل استعملها مجازات لغوية لقرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية

احتج الجمهور بما هو معلوم شرعا ان الصلاة في لسان الشارع واهل الشرع لذات الاذكار والأركان والزكاة لأداء مال مخصوص والصيام لامساكل مخصوص والحج لقصد مخصوص وان هذه المدلولات هي المتبادرة عند الاطلاق وذلك علامة الحقيقة بعد ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت