كانت الصلاة في اللغة للدعاء والزكاة للنماء والصيام للامساك مطلقا والحج للقصد مطلقا واجيب عن هذا بأنها باقية في معانيها اللغوية والزيادات شروط والشرط خارج عن المشروط ورد بأنه يستلزم ان لا يكون مصليا من لم يكن داعيا كالأخرس واجيب ايضا بأنه لا يلزم من سبق المعاني الشرعية عند الاطلاق ثبوت الحقائق الشرعية لجواز صيرورتها بالغلبة حقائق عرفية خاصة لأهل الشرع وان لم تكن حقائق شرعية بوضع الشارع ورد بأنه ان اريد بكون اللفظ مجازا ان الشارع استعمله في معناه لمناسبة للمعنى اللغوي ثم اشتهر فأفاد بغير قرينة فذلك معنى الحقيقة الشرعية فثبت المدعي وان أريد ان اهل اللغة استعملوه في هذه المعاني وتبعهم الشارع في ذلك فخلاف الظاهر للقطع بأنها معان حادثة ما كان أهل اللغة يعرفونها
واحتج القاضي ومن معه بأن افادة هذه الالفاظ لهذه المعاني لو لم تكن لغوية لما كان القرأن كله عربيا وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم اما الملازمة فلأن هذه الالفاظ مذكورة في القرآن فلو لم تكن افادتها لهذه المعاني عربية لزم ان لا يكون القران عربيا واما فساد اللازم فلقوله سبحانه { قرآنا عربيا } وقوله { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } واجيب بأن افادة هذه الالفاظ لهذه المعاني وان لم تكن عربية لكنها في الجملة الفاظ عربية فانهم كانوا يتكلمون بها في الجملة وان كانوا يعنون بها غير هذه المعاني واذا كان كذلك كانت هذه الالفاظ عربية فالملازمة ممنوعة واجيب ايضا بأنا لا نسلم انها ليست بعربية على تسليم انها مجازات لغوية جعلها الشارع حقائق شرعية لان المجازات عربية وان لم تصرح العرب بآحادها فقد جوزوا نوعها وذلك يكفي في نسبة المجازات بأسرها الى لغة العرب والا لزم كونها كلها ليست بعربية واللازم باطل فالملزوم مثله ولو سلمنا ان المجازات العربية التي صارت بوضع حقائق الشارع ليست بعربية لم يلزم ان يكون القرآن غير عربي بدخولها فيه لأنها قليلة جدا والاعتبار بالأغلب فان الثور الاسود لا يمنع اطلاق اسم الاسود عليه بوجود شعرات بيض في جلده على ان القرآن يقال بالاشتراك على مجموعة وعلى كل بعض منه فلا تدل الاية على انه كله عربي كما يفيده قوله في سورة يوسف { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } والمراد منه تلك السورة وايضا الحروف المذكورة في اوائل السور ليست بعربية والمشكاة لغة حبشية والاستبرق والسجيل فارسيان والقسطاس من لغة الروم
واذا عرفت هذا تقرر لك ثبوت الحقائق الشرعية وعلمت ان نافيها لم يأت بشيء