يصلح للإستدلال كما اوضحناه وهكذا الكلام فيما سمته المعتزلة حقيقة دينية فإنه من جملة الحقائق الشرعية كما قدمنا فلا حاجة الى تطويل البحث فيه
البحث الرابع المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور اهل العلم وخالف في ذلك ابو اسحاق الاسفرائيني وخلافه هذا يدل ابلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له ادنى معرفة بها وقد استدل بما هو اوهن من بيت العنكبوت فقال لو كان المجاز واقعا في لغة العرب لزم الاخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة وهذا التعليل عليل فان تجويز خفاء القرينة اخفى من السها واستدل صاحب المحصول لهذا القائل بأن اللفظ لو افاد المعنى على سبيل المجاز فاما ان يفيد مع القرينة او بدونها والاول باطل لانه مع القرينة المخصوصة لا يحتمل غير ذلك فيكون هو مع تلك القرينة حقيقة لا مجازا والثاني باطل لأن اللفظ لو افاد معناه المجازي بدون قرينة لكان حقيقة فيه اذ لا معنى للحقيقة الا كونها مستقلة بالافادة بدون قرنية واجاب عنه بان هذا نزاع في العبارة ولنا ان نقول اللفظ الذي لا يفيد الا مع القرينة هو المجاز ولا يقال للفظة مع القرينة حقيقة فيه لأن دلالة القرينة ليست دلالة وضعية حتى يجعل المجموع لفظا واحدا دالا على المسمى وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ولا التطويل في رده فان وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية اشهر من نار على علم وأوضح من شمس النهار قال ابن جني اكثر اللغة مجاز وقد قيل ان ابا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة التي قالها الاسفرائيني وما اظن مثل ابي علي يقول ذلك فانه امام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الظاهر الجلي وكما ان المجاز واقع في لغة العرب فهو ايضا واقع في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى الا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الانصاف وينكره الفهم وبجحده العقل
واما ما استدل به لهم من ان المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق نفيه وهو باطل لأن الصادق انما هو نفي الحقيقة فلا ينافي صدق اثبات المجاز وليس في المقام من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن والأمر أوضح من ذلك وكما ان المجاز