فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 463

يصلح للإستدلال كما اوضحناه وهكذا الكلام فيما سمته المعتزلة حقيقة دينية فإنه من جملة الحقائق الشرعية كما قدمنا فلا حاجة الى تطويل البحث فيه

البحث الرابع المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور اهل العلم وخالف في ذلك ابو اسحاق الاسفرائيني وخلافه هذا يدل ابلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له ادنى معرفة بها وقد استدل بما هو اوهن من بيت العنكبوت فقال لو كان المجاز واقعا في لغة العرب لزم الاخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة وهذا التعليل عليل فان تجويز خفاء القرينة اخفى من السها واستدل صاحب المحصول لهذا القائل بأن اللفظ لو افاد المعنى على سبيل المجاز فاما ان يفيد مع القرينة او بدونها والاول باطل لانه مع القرينة المخصوصة لا يحتمل غير ذلك فيكون هو مع تلك القرينة حقيقة لا مجازا والثاني باطل لأن اللفظ لو افاد معناه المجازي بدون قرينة لكان حقيقة فيه اذ لا معنى للحقيقة الا كونها مستقلة بالافادة بدون قرنية واجاب عنه بان هذا نزاع في العبارة ولنا ان نقول اللفظ الذي لا يفيد الا مع القرينة هو المجاز ولا يقال للفظة مع القرينة حقيقة فيه لأن دلالة القرينة ليست دلالة وضعية حتى يجعل المجموع لفظا واحدا دالا على المسمى وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ولا التطويل في رده فان وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية اشهر من نار على علم وأوضح من شمس النهار قال ابن جني اكثر اللغة مجاز وقد قيل ان ابا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة التي قالها الاسفرائيني وما اظن مثل ابي علي يقول ذلك فانه امام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الظاهر الجلي وكما ان المجاز واقع في لغة العرب فهو ايضا واقع في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى الا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الانصاف وينكره الفهم وبجحده العقل

واما ما استدل به لهم من ان المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق نفيه وهو باطل لأن الصادق انما هو نفي الحقيقة فلا ينافي صدق اثبات المجاز وليس في المقام من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن والأمر أوضح من ذلك وكما ان المجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت