غالب علم الفقه ظنون وأما الإضافة فمعناها اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار مفهوم المضاف إليه فأصول الفقه ما تختص بالفقه من حيث كونه مبنيا عليه ومستندا إليه
وأما الاعتبار الثاني فهو إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقيل هو العلم بالقواعد الخ وقيل هو نفس القواعد الموصلة بذاتها إلى استنباط الأحكام الخ وقيل هو طرق الفقه وفيه أن ذكر الأدلة التفصيلية تصريح باللازم المفهوم ضمنا لأن المراد استنباط الأحكام تفصيلا وهو لا يكون الا عن أدلتها تفصيلا ويزاد عليه ( على وجه التحقيق ) لإخراج علم الخلاف والجدل فإنهما إن اشتملا على القواعد الموصلة إلى مسائل الفقه لكن لا على وجه التحقيق بل الغرض منها إلزام الخصم
ولما كان العلم مأخوذا في أصول الفقه عند البعض حسن ههنا أن نذكر تعريف مطلق العلم وقد اختلفت الأنظار في ذلك اختلافا كثيرا حتى قال جماعة منها الرازي بأن مطلق العلم ضروري فيتعذر تعريفه واستدلوا بما ليس فيه شيء من الدلالة ويكفي في دفع ما قالوه ما هو معلوم بالوجدان لكل عاقل أن العلم ينقسم إلى ضروري ومكتسب وقال قوم منهم الجويني إنه نظري ولكنه يعسر تحديده ولا طريق إلى معرفته إلا القسمة والمثال فيقال مثلا الاعتقاد إما جازم أو غير جازم والجازم إما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت أو غير ثابت فخرج من هذه القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم وأجيب عن هذا بأن القسمة والمثال إن أفادا تمييزا لماهية العلم عما عداها صلحا للتعريف لها فلا يعسر وإن لم يفيدا تمييزا لم يصلح بهما معرفة ماهية العلم وقال الجمهور إنه نظري فلا يعسر تحديده ثم ذكروا له حدودا فمنهم من قال هو اعتقاد