الشيء على ما هو به عن ضرورة أو دليل وفيه أن الاعتقاد المذكور يعم الجازم و غير الجازم وعلى تقدير تقييده بالجازم يخرج عنه العلم بالمستحيل فإنه ليس بشيء اتفاقا ومنهم من قال هو معرفة المعلوم على ما هو به وفيه أنه يخرج عن ذلك علم الله عز وجل إذ لا يسمى معرفة ومنهم من قال هو الذي يوجب كون من قام به عالما أو يوجب لمن قام به اسم العالم وفيه أنه يستلزم الدور لأخذ العالم في تعريف العلم ومنهم من قال هو ما يصح ممن قام به اتقان الفعل وفيه أن في المعلومات ما لا يقدر العالم على إتقانه كالمستحيل ومنهم من قال هو اعتقاد جازم مطابق وفيه أنه يخرج عنه التصورات وهي علم ومنهم من قال هو حصول صورة الشيء في العقل أو الصورة الحاصلة عند العقل وفيه أنه يتناول الظن والشك والوهم والجهل المركب وقد جعل بعضهم هذا حدا للعلم بالمعنى الأعم الشامل للأمور المذكورة وفيه أن اطلاق اسم العلم على الشك والوهم والجهل المركب يخالف مفهوم العلم لغة واصطلاحا ومنهم من قال هو حكم لا يحتمل طرفاه أي المحكوم عليه وبه نقيضه وفيه أنه يخرح عنه التصور وهو علم ومنهم من قال هو صفة توجب تمييزا لمحلها لا يحتمل النقيض بوجه وفيه أن العلوم المستندة إلى العادة تحتمل النقيض لإمكان خرق العادة بالقدرة الإلهية ومنهم من قال هو صفة يتجلى به المدرك للمدرك وفيه أن الإدراك مجاز عن العلم فيلزم تعريف الشيء بنفسه مع كون المجاز مهجورا في التعريفات ودعوى اشتهاره في المعنى الأعم الذي هو جنس الأخص غير مسلمة ومنهم من قال هو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به قال المحقق الشريف وهذا أحسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم لأن المذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل بلا خلاف ويتناول المفرد والمركب والكلي والجزئي والتجلي هو الانكشاف التام فالمعنى أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه فيخرج عن الحد الظن والجهل المركب واعتقاد المقلد المصيب أيضا لأنه في الحقيقة عقدة على القلب فليس فيه انكشاف تام وانشراح ينحل به العقدة ( انتهى ) وفيه أنه يخرج عنه إدراك الحواس فإنه لا مدخلية للمذكور به فيه إن أريد به الذكر اللساني كما هو الظاهر وإن أريد به ما يتناول الذكر بكسر الذال والذكر بضمها فإما أن يكون من الجمع بين معنى المشترك أو من الجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما مهجور في التعريفات