هذا جملة ما قيل في تعريف العلم وقد عرفت ما ورد على كل واحد منها والأولى عندي أن يقال في تحديده هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما وهذا لا يرد عليه شيء مما تقدم فتدبر وإذا عرفت ما قيل في تعريفه فاعلم أن مطلق التعريف للشيء قد يكون حقيقيا وقد يكون اسميا فالحقيقي تعريف الماهيات الحقيقية والإسمي تعريف الماهيات الاعتبارية وبيانه أن ما يتعقله الواضع ليضع بإزائه اسما إما أن يكون له ماهية حقيقية أو لا وعلى الأول إما أن يكون متعقله نفس حقيقة ذلك الشيء أو وجوها واعتبارات منه فتعريف الماهية الحقيقية بمسمى الاسم من حيث إنها ماهية حقيقية تعريف حقيقي يفيد تصور الماهية في الذهن بالذاتيات كلها أو بعضها أو بالعرضيات أو بالمركبات منهما وتعريف مفهوم الاسم وما تعقله الواضع فوضع الاسم بإزائه تعريف اسمي يفيد تبيين ما وضع الاسم بإزائه بلفظ أشهر فتعريف المعدومات لا يكون إلا اسميا إذ لا حقائق لها بل لها مفهومات فقط وتعريف الموجودات قد يكون اسميا وقد يكون حقيقيا إذ لها مفهومات وحقائق والشرط في كل واحد منهما الاطراد والانعكاس فالإطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل فيه شيء ليس من أفراد المحدود فهو بمعنى طرد الأغيار فيكون مانعا والانعكاس هو أنه كلما وجد المحدود وجد الحد فلا يخرج عنه شيء من أفراده فهو بمعنى جمع الأفراد فيكون جامعا
ثم العلم بالضرورة ينقسم إلى ضروري ونظري فالضروري ما لا يحتاج في تحصيله إلى نظر والنظري ما يحتاج إليه والنظر هو الفكر المطلوب به علم أو ظن وقيل هو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقيل هو حركة النفس من المطالب التصورية أو التصديقية طالبة للمبادىء وهي المعلومات التصورية أو التصديقية باستعراض صورها صورة