فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 463

هذا جملة ما قيل في تعريف العلم وقد عرفت ما ورد على كل واحد منها والأولى عندي أن يقال في تحديده هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما وهذا لا يرد عليه شيء مما تقدم فتدبر وإذا عرفت ما قيل في تعريفه فاعلم أن مطلق التعريف للشيء قد يكون حقيقيا وقد يكون اسميا فالحقيقي تعريف الماهيات الحقيقية والإسمي تعريف الماهيات الاعتبارية وبيانه أن ما يتعقله الواضع ليضع بإزائه اسما إما أن يكون له ماهية حقيقية أو لا وعلى الأول إما أن يكون متعقله نفس حقيقة ذلك الشيء أو وجوها واعتبارات منه فتعريف الماهية الحقيقية بمسمى الاسم من حيث إنها ماهية حقيقية تعريف حقيقي يفيد تصور الماهية في الذهن بالذاتيات كلها أو بعضها أو بالعرضيات أو بالمركبات منهما وتعريف مفهوم الاسم وما تعقله الواضع فوضع الاسم بإزائه تعريف اسمي يفيد تبيين ما وضع الاسم بإزائه بلفظ أشهر فتعريف المعدومات لا يكون إلا اسميا إذ لا حقائق لها بل لها مفهومات فقط وتعريف الموجودات قد يكون اسميا وقد يكون حقيقيا إذ لها مفهومات وحقائق والشرط في كل واحد منهما الاطراد والانعكاس فالإطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل فيه شيء ليس من أفراد المحدود فهو بمعنى طرد الأغيار فيكون مانعا والانعكاس هو أنه كلما وجد المحدود وجد الحد فلا يخرج عنه شيء من أفراده فهو بمعنى جمع الأفراد فيكون جامعا

ثم العلم بالضرورة ينقسم إلى ضروري ونظري فالضروري ما لا يحتاج في تحصيله إلى نظر والنظري ما يحتاج إليه والنظر هو الفكر المطلوب به علم أو ظن وقيل هو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقيل هو حركة النفس من المطالب التصورية أو التصديقية طالبة للمبادىء وهي المعلومات التصورية أو التصديقية باستعراض صورها صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت