فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 463

نوحا ألف سنة جاز أن يبين من بعد أنه عمره ألف سنه إلا خمسين عاما وإن كان مستقبلا وكان وعدا أو وعيدا كقوله لأعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من بعد أنه أراد ألف سنة وإن كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر كالأمر في تناوله الأوقات المستقبلة فصح إطلاق الكل مع إرادة البعض لما تناوله بموضوعه قال الزركشي ان كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بأن لا يقع الا على وجه واحد كصفات الله وخبر ما كان من الانبياء والامم وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق كما قاله ابو اسحاق المروزي وابن برهان في الاوسط لأنه يفضي الى الكذب وان كان مما يصح تغيره بأن يقع على اوجه المخبر عنه ماضيا كان او مستقبلا وعدا او وعيدا او خبرا عن حكم شرعي فهو موضوع الخلاف فذهب ابو عبد الله وابو الحسين البصريان وعبد الجبار والفخر الرازي الى جوازه مطلقا ونسبه ابن برهان في الاوسط الى المعظم وذهب جماعة الى المنع منهم ابو بكر الصيرفي كما رايته في كتابه وابو اسحاق المروزي كما رأيته في كتابه في الناسخ والمنسوخ والقاضي ابو بكر وعبد الوهاب والجبائي وابنه ابو هاشم ابن السمعاني وابن الحاجب وقال الاصفهاني انه الحق ومنهم من فصل ومنع في الماضي لأنه يكون تكذيبا دون المستقبل لجريانه مجرى الامر والنهي فيجوز ان يرفع لأن الكذب يختص بالماضي ولا يتعلق بالمستقبل قال الشافعي لا يجب الوفاء بالوعد وانما يسمى من لم يف بالوعد مخلفا لا كاذبا وهذا التفصيل جزم به سليم وجرى عليه البيضاوي في المنهاج وسبقهما اليه ابو الحسين بن القطان اقول والحق منعه في الماضي مطلقا وفي بعض المستقبل وهو الخبر بالوعد لا بالوعيد ولا بالتكليف اما بالتكليف فظاهر لأنه رفع حكم عن مكلف وأما بالوعيد فلكونه عفوا لا يمتنع من الله سبحانه بل هو حسن يمدح فاعله من غيره ويمتدح به في نفسه واما الماضي فهو كذب صراح الا ان يتضمن تخصيصا او تقييدا او تبيينا لما تضمنه الخبر الماضي فليس بذلك بأس وهذه المسألة لها المام بمسألة الحسن والقبح المتقدم ذكرها في بعض اطرافها دون بعض

وقد استدل المانعون مطلقا باستلزام ذلك الكذب وهو استدلال باطل فان ذلك الاستلزام انما هو في بعض الصور كما عرفت لا في كلها وقد نقل ابو الحسين في المعتمد عن شيوخ المعتزلة منع النسخ في الوعد والوعيد قال الزركشي واما عندنا فكذلك في الوعد لأنه اخلاف والخلف في الانعام يستحيل على الله وبه صرح الصيرفي في كتابه واما في الوعيد فنسخه جائز كما قال ابن السمعاني قال ولا يعد ذلك خلفا بل عفوا وكرما

المسألة الثامنة في نسخ التلاوة دون الحكم والعكس ونسخهما معا وقد جعل ابو اسحاق المروزي وابن السمعاني وغيرهما ذلك ستة اقسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت