نوحا ألف سنة جاز أن يبين من بعد أنه عمره ألف سنه إلا خمسين عاما وإن كان مستقبلا وكان وعدا أو وعيدا كقوله لأعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من بعد أنه أراد ألف سنة وإن كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر كالأمر في تناوله الأوقات المستقبلة فصح إطلاق الكل مع إرادة البعض لما تناوله بموضوعه قال الزركشي ان كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بأن لا يقع الا على وجه واحد كصفات الله وخبر ما كان من الانبياء والامم وما يكون من الساعة وآياتها كخروج الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق كما قاله ابو اسحاق المروزي وابن برهان في الاوسط لأنه يفضي الى الكذب وان كان مما يصح تغيره بأن يقع على اوجه المخبر عنه ماضيا كان او مستقبلا وعدا او وعيدا او خبرا عن حكم شرعي فهو موضوع الخلاف فذهب ابو عبد الله وابو الحسين البصريان وعبد الجبار والفخر الرازي الى جوازه مطلقا ونسبه ابن برهان في الاوسط الى المعظم وذهب جماعة الى المنع منهم ابو بكر الصيرفي كما رايته في كتابه وابو اسحاق المروزي كما رأيته في كتابه في الناسخ والمنسوخ والقاضي ابو بكر وعبد الوهاب والجبائي وابنه ابو هاشم ابن السمعاني وابن الحاجب وقال الاصفهاني انه الحق ومنهم من فصل ومنع في الماضي لأنه يكون تكذيبا دون المستقبل لجريانه مجرى الامر والنهي فيجوز ان يرفع لأن الكذب يختص بالماضي ولا يتعلق بالمستقبل قال الشافعي لا يجب الوفاء بالوعد وانما يسمى من لم يف بالوعد مخلفا لا كاذبا وهذا التفصيل جزم به سليم وجرى عليه البيضاوي في المنهاج وسبقهما اليه ابو الحسين بن القطان اقول والحق منعه في الماضي مطلقا وفي بعض المستقبل وهو الخبر بالوعد لا بالوعيد ولا بالتكليف اما بالتكليف فظاهر لأنه رفع حكم عن مكلف وأما بالوعيد فلكونه عفوا لا يمتنع من الله سبحانه بل هو حسن يمدح فاعله من غيره ويمتدح به في نفسه واما الماضي فهو كذب صراح الا ان يتضمن تخصيصا او تقييدا او تبيينا لما تضمنه الخبر الماضي فليس بذلك بأس وهذه المسألة لها المام بمسألة الحسن والقبح المتقدم ذكرها في بعض اطرافها دون بعض
وقد استدل المانعون مطلقا باستلزام ذلك الكذب وهو استدلال باطل فان ذلك الاستلزام انما هو في بعض الصور كما عرفت لا في كلها وقد نقل ابو الحسين في المعتمد عن شيوخ المعتزلة منع النسخ في الوعد والوعيد قال الزركشي واما عندنا فكذلك في الوعد لأنه اخلاف والخلف في الانعام يستحيل على الله وبه صرح الصيرفي في كتابه واما في الوعيد فنسخه جائز كما قال ابن السمعاني قال ولا يعد ذلك خلفا بل عفوا وكرما
المسألة الثامنة في نسخ التلاوة دون الحكم والعكس ونسخهما معا وقد جعل ابو اسحاق المروزي وابن السمعاني وغيرهما ذلك ستة اقسام