فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 463

السادس ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة فانه نسخ بالتوارث بالاسلام والهجرة ونسخ التوارث بالاسلام والهجرة باية المواريث قال ابن السمعاني وعندي ان القسمين الاخيرين تكلف وليس يتحقق فيهما النسخ وجعل ابو اسحاق المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما علم انه منسوخ ولم يعلم ناسخه والحاصل ان نسخ التلاوة دون الحكم او الحكم دون التلاوة او نسخهما معا لم يمنع منه مانع شرعي ولا عقلي فلا وجه للمنع منه لأن جواز تلاوة الاية حكم من احكامها وما تدل عليه من الاحكام حكم اخر لها ولا تلازم بينهما واذا ثبت ذلك فيجوز نسخهما ونسخ احدهما كسائر الاحكام المتباينة ولنا ايضا الوقوع وهو دليل الجواز كما عرفت مما اوردناه

المسألة التاسعة لا خلاف في جواز نسخ القران بالقران ونسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة وجواز نسخ الاحاد بالاحاد ونسخ الاحاد بالمتواتر واما نسخ القران او المتواتر من السنة بالاحاد فقد وقع الخلاف في ذلك في الجواز والوقوع اما الجواز عقلا فقال به الاكثرون وحكاه سليم الرازي عن الاشعرية والمعتزلة نقل ابن برهان في الاوسط الاتفاق عليه فقال لا يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف وانما الخلاف في جوزاه شرعا واما الوقوع فذهب الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما الى انه غير واقع ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب الاجماع على عدم وقوعه وهكذا حكى الاجماع القاضي ابو الطيب في شرح الكفاية والشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع وذهب جماعة من اهل الظاهر منهم ابن حزم الى وقوعه وهي رواية عن احمد وذهب القاضي في التقريب والغزالي وابو الوليد الباجي والقرطبي الى التفصيل بين زمان النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه

احتج المانعون بان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون واستدل القائلون بالوقوع بما ثبت من اهل قباء لما سمعوا مناديه صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة يقول الا ان القبلة قد حولت الى الكعبة فاستداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنهم علموا بالقرائن واستدل أيضا القائلون بالوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل رسله لتبليغ الاحكام وكانوا يبلغون الاحكام المبتدأة وناسخها ومن الوقوع نسخ قوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } الاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت