السادس ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة فانه نسخ بالتوارث بالاسلام والهجرة ونسخ التوارث بالاسلام والهجرة باية المواريث قال ابن السمعاني وعندي ان القسمين الاخيرين تكلف وليس يتحقق فيهما النسخ وجعل ابو اسحاق المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما علم انه منسوخ ولم يعلم ناسخه والحاصل ان نسخ التلاوة دون الحكم او الحكم دون التلاوة او نسخهما معا لم يمنع منه مانع شرعي ولا عقلي فلا وجه للمنع منه لأن جواز تلاوة الاية حكم من احكامها وما تدل عليه من الاحكام حكم اخر لها ولا تلازم بينهما واذا ثبت ذلك فيجوز نسخهما ونسخ احدهما كسائر الاحكام المتباينة ولنا ايضا الوقوع وهو دليل الجواز كما عرفت مما اوردناه
المسألة التاسعة لا خلاف في جواز نسخ القران بالقران ونسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة وجواز نسخ الاحاد بالاحاد ونسخ الاحاد بالمتواتر واما نسخ القران او المتواتر من السنة بالاحاد فقد وقع الخلاف في ذلك في الجواز والوقوع اما الجواز عقلا فقال به الاكثرون وحكاه سليم الرازي عن الاشعرية والمعتزلة نقل ابن برهان في الاوسط الاتفاق عليه فقال لا يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف وانما الخلاف في جوزاه شرعا واما الوقوع فذهب الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما الى انه غير واقع ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب الاجماع على عدم وقوعه وهكذا حكى الاجماع القاضي ابو الطيب في شرح الكفاية والشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع وذهب جماعة من اهل الظاهر منهم ابن حزم الى وقوعه وهي رواية عن احمد وذهب القاضي في التقريب والغزالي وابو الوليد الباجي والقرطبي الى التفصيل بين زمان النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه
احتج المانعون بان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون واستدل القائلون بالوقوع بما ثبت من اهل قباء لما سمعوا مناديه صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة يقول الا ان القبلة قد حولت الى الكعبة فاستداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنهم علموا بالقرائن واستدل أيضا القائلون بالوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل رسله لتبليغ الاحكام وكانوا يبلغون الاحكام المبتدأة وناسخها ومن الوقوع نسخ قوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } الاية