بنهيه صلى الله عليه وسلم عن اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وهو احاد واجيب بأن المعنى لا اجد الان والتحريم وقع في المستقبل ومن الوقوع نسخ نكاح المتعة بالنهي عنها وهو احاد ونحو ذلك كثير ومما يرشدك الى جواز النسخ بما صح من الاحاد لما هو اقوى متنا او دلالة منها ان الناسخ في الحقيقة انما جاء رافعا لاستمرار حكم المنسوخ ودوامه وذلك ظني وان كان دليله قطعيا فالمنسوخ انما هو الظني لا ذلك القطعي فتأمل هذا
المسألة العاشرة يجوز نسخ القران بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى ذلك عنهم ابو الطيب الطبري وابن برهان وابن الحاجب قال ابن فورك في شرح مقالات الاشعري واليه ذهب شيخنا ابو الحسن الاشعري وكان يقول ان ذلك وجد في قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } فانه منسوخ بالسنة المتواترة وهي قوله لا وصية لوارث لانه لا يمكن ان يجمع بينهما قال ابن السمعاني وهو مذهب ابي حنيفة وعامة المتكلمين وقال سليم الرازي وهو قول اهل العراق قال وهو مذهب الاشعري والمعتزلة وسائر المتكلمين قال الدبوسي هو قول علمائنا يعني الحنفية قال الباجي قال به عامة شيوخنا وحكاه ابن الفرج عن مالك قال ولهذا لا تجوز عنده الوصية للوارث للحديث فهو ناسخ لقوله { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } الاية وذهب الشافعي في عامة كتبه كما قال ابن السمعاني الى انه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة بحال وان كانت متواترة وبه جزم الصيرفي والخفاف ونقله عبد الوهاب عن اكثر الشافعية وقال الاستاذ ابو منصور اجمع اصحاب الشافعي على المنع وهذا يخالف ما حكاه ابن فورك عنهم فانه حكي عن اكثرهم القول بالجواز ثم اختلف المانعون فمنهم من منعه عقلا وشرعا ومنهم من منعه شرعا لا عقلا واستدل على ذلك بقوله تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها } الاية قالوا ولا تكون السنة خيرا من القرآن او مثله قالوا ولم نجد في القرآن اية منسوخه بالسنة