الكيا الهراس هفوات الكبار على اقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره قال وقد كان عبد الجبار كثيرا ما ينظر مذهب الشافعي في الاصول والفروع فلما وصل الى هذا الموضع قال هذا الرجل كبير ولكن الحق اكبر منه قال ولم نعلم احدا منع من جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقلا فضلا عن المتواتر فلعله يقول دل عرف الشرع على المنع منه واذا لم يدل قاطع من السمع توقفنا والا فمن الذي يقول انه عليه السلام لا يحكم بقوله في نسخ ما ثبت في الكتاب وان هذا مستحيل في العقل والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره وهو الذي مهد هذا الفن ورتبه واول من اخرجه قالوا لا بد ان يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها انتهى ولا يخفاك ان السنة شرع من الله عز وجل كما ان الكتاب شرع منه سبحانه وقد قال { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وامر سبحانه باتباع رسوله في غير موضع في القران فهذا بمجرده يدل على ان السنة الثابتة عنه ثبوتا على حد ثبوت الكتاب العزيز حكمها حكم القران في النسخ وغيره وليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا في الشرع وقوله { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ليس فيه الا ان ما يجعله الله منسوخا من الايات القرانية سيبدله بما هو خير منه او بما هو مثله للمكلفين وما اتانا على لسان رسوله فهو كما أتانا منه كما قال سبحانه { إن هو إلا وحي يوحى } وكما قال { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } قال ابو منصور البغدادي لم يرد الشافعي مطلق السنة بل اراد السنة المنقولة آحادا واكتفى بهذا الإطلاق لأن الغالب في السنة الآحاد قال الزركشي في البحر والصواب ان مقصود الشافعي ان الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين الا ومع احدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم عظيم وادب مع الكتاب والسنة وفهم لموقع احدهما من الاخر وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على مراد الشافعي بل فهموا خلاف مراده حتى غلطوه واولوه انتهى
ومن جملة ما قيل ان السنة فيه نسخت القران الاية المتقدمة اعني قوله { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } الاية وقوله { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار }