فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 463

الكيا الهراس هفوات الكبار على اقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره قال وقد كان عبد الجبار كثيرا ما ينظر مذهب الشافعي في الاصول والفروع فلما وصل الى هذا الموضع قال هذا الرجل كبير ولكن الحق اكبر منه قال ولم نعلم احدا منع من جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقلا فضلا عن المتواتر فلعله يقول دل عرف الشرع على المنع منه واذا لم يدل قاطع من السمع توقفنا والا فمن الذي يقول انه عليه السلام لا يحكم بقوله في نسخ ما ثبت في الكتاب وان هذا مستحيل في العقل والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره وهو الذي مهد هذا الفن ورتبه واول من اخرجه قالوا لا بد ان يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها انتهى ولا يخفاك ان السنة شرع من الله عز وجل كما ان الكتاب شرع منه سبحانه وقد قال { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وامر سبحانه باتباع رسوله في غير موضع في القران فهذا بمجرده يدل على ان السنة الثابتة عنه ثبوتا على حد ثبوت الكتاب العزيز حكمها حكم القران في النسخ وغيره وليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا في الشرع وقوله { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ليس فيه الا ان ما يجعله الله منسوخا من الايات القرانية سيبدله بما هو خير منه او بما هو مثله للمكلفين وما اتانا على لسان رسوله فهو كما أتانا منه كما قال سبحانه { إن هو إلا وحي يوحى } وكما قال { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } قال ابو منصور البغدادي لم يرد الشافعي مطلق السنة بل اراد السنة المنقولة آحادا واكتفى بهذا الإطلاق لأن الغالب في السنة الآحاد قال الزركشي في البحر والصواب ان مقصود الشافعي ان الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين الا ومع احدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم عظيم وادب مع الكتاب والسنة وفهم لموقع احدهما من الاخر وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على مراد الشافعي بل فهموا خلاف مراده حتى غلطوه واولوه انتهى

ومن جملة ما قيل ان السنة فيه نسخت القران الاية المتقدمة اعني قوله { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } الاية وقوله { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت