وأحسن ما يقال في حده استخراج مثل حكم المذكور لما لم يذكر بجامع بينهما فتأمل هذا تجده صوابا ان شاء الله وقال امام الحرمين يتعذر الحد الحقيقي في القياس لاشتماله على حقائق مختلفة كالحكم فانه قديم والفرع والاصل فانهما حادثان والجامع فانه علة ووافقه ابن المنير على ذلك وقال ابن الانباري الحقيقي انما يتصور فيما يتركب من الجنس والفصل ولا يتصور ذلك في القياس قال الاستاذ ابو اسحاق اختلف اصحابنا فيما وضع له اسم القياس على قولين احدهما انه استدلال المجتهد وفكرة المستنبط والثاني انه المعنى الذي يدل على الحكم في اصل الشيء وفرعه قال وهذا هو الصحيح انتهى
واختلفوا في موضوع القياس قال الروياني وموضوعه طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الاصول المنصوصة بالعلل المستنبطة من معانيها ليلحق كل فرع بأصله وقيل غير ذلك مما هو دون ما ذكرناه الفصل الثاني في حجية القياس
اعلم انه قد وقع الاتفاق على انه حجة في الامور الدنيوية قال الفخر الرازي كما في الادوية والاغذية وكذلك اتفقوا على حجية القياس الصادر منه صلى الله عليه وسلم وانما وقع الخلاف في القياس الشرعي فذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين الى انه اصل من اصول الشريعة يستدل به على الاحكام التي يرد بها السمع قال في المحصول اختلف الناس في القياس الشرعي فقالت طائفة العقل يقتضي جواز التعبد به في الجملة وقالت طائفة العقل يقتضي المنع من التعبد به والاولون قسمان منهم من قال وقع التعبد به ومنهم من قال لم يقع