وقد استنكر جماعة من العلماء ما ذهب اليه الشافعي من المنع حتى قال
اما من اعترف بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على ان السمع دال عليه ثم اختلفوا في ثلاثة مواضع الاول انه هل في العقل ما يدل عليه فقال القفال منا وابو الحسين البصري من المعتزلة العقل يدل على وجوب العمل به واما الباقون منا ومن المعتزلة فقد انكروا ذلك والثاني ان ابا الحسين البصري زعم ان دلالة الدلائل السمعية عليه ظنية والباقون قالوا قطعية والثالث ان القاساني والنهرواني ذهبا الى العمل بالقياس في صورتين احداهما اذا كانت العلة منصوصة بصريح اللفظ أو بإيمائه والصورة الثانية كقياس تحريك الضرب على تحريم التأفيف واما جمهور العلماء فقد قالوا بسائر الاقيسة
واما القائلون بأن التعبد لم يقع به فمنهم من قال لم يوجد في السمع ما يدل على وقوع التعبد به فوجب الامتناع من العمل به ومنهم من لم يقنع بذلك بل تمسك في نفيه بالكتاب والسنة واجماع الصحابة واجماع العترة واما القسم الثاني وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضي المنع من التعبد به فهم فريقان احدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وقال لأن مبنى شرعنا الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات وذلك يمنع من القياس وهو قول النظام والفريق الثاني الذين قالوا يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع انتهى
قال الاستاذ ابو منصور المثبتون للقياس اختلفوا فيه على اربعة مذاهب احدها ثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول اصحابنا من الفقهاء والمتكلمين وأكثر المعتزلة والثاني ثبوته في العقليات دون الشرعيات وبه قال جماعة من اهل الظاهر والثالث نفيه في العلوم العقلية وثبوته في الاحكام الشرعية التي ليس فيها نص ولا اجماع وبه قال طائفة من القائلين بأن المعارف ضرورية والرابع نفيه في العقليات والشرعيات وبه قال ابو بكر بن داود الاصفهاني انتهى
والمثبتون له اختلفوا ايضا قال الاكثرون هو دليل بالشرع وقال القفال وابو الحسين البصري هو دليل بالعقل والادلة السمعية وردت مؤكدة له وقال الدقاق يجب العمل به بالعقل والشرع وجزم به ابن قدامة في الروضة وجعله مذهب احمد بن حنبل لقوله لا يستغني احد عن القياس قال وذهب اهل الظاهر والنظام الى امتناعه عقلا وشرعا واليه ميل احمد بن حنبل لقوله يجتنب المتكلم في الفقه المجمل والقياس وقد تأوله القاضي ابو يعلى على ما اذا كان القياس مع وجود النص لأنه حينئذ يكون فاسد الاعتبار ثم اختلف