فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 463

وقد استنكر جماعة من العلماء ما ذهب اليه الشافعي من المنع حتى قال

اما من اعترف بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على ان السمع دال عليه ثم اختلفوا في ثلاثة مواضع الاول انه هل في العقل ما يدل عليه فقال القفال منا وابو الحسين البصري من المعتزلة العقل يدل على وجوب العمل به واما الباقون منا ومن المعتزلة فقد انكروا ذلك والثاني ان ابا الحسين البصري زعم ان دلالة الدلائل السمعية عليه ظنية والباقون قالوا قطعية والثالث ان القاساني والنهرواني ذهبا الى العمل بالقياس في صورتين احداهما اذا كانت العلة منصوصة بصريح اللفظ أو بإيمائه والصورة الثانية كقياس تحريك الضرب على تحريم التأفيف واما جمهور العلماء فقد قالوا بسائر الاقيسة

واما القائلون بأن التعبد لم يقع به فمنهم من قال لم يوجد في السمع ما يدل على وقوع التعبد به فوجب الامتناع من العمل به ومنهم من لم يقنع بذلك بل تمسك في نفيه بالكتاب والسنة واجماع الصحابة واجماع العترة واما القسم الثاني وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضي المنع من التعبد به فهم فريقان احدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وقال لأن مبنى شرعنا الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات وذلك يمنع من القياس وهو قول النظام والفريق الثاني الذين قالوا يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع انتهى

قال الاستاذ ابو منصور المثبتون للقياس اختلفوا فيه على اربعة مذاهب احدها ثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول اصحابنا من الفقهاء والمتكلمين وأكثر المعتزلة والثاني ثبوته في العقليات دون الشرعيات وبه قال جماعة من اهل الظاهر والثالث نفيه في العلوم العقلية وثبوته في الاحكام الشرعية التي ليس فيها نص ولا اجماع وبه قال طائفة من القائلين بأن المعارف ضرورية والرابع نفيه في العقليات والشرعيات وبه قال ابو بكر بن داود الاصفهاني انتهى

والمثبتون له اختلفوا ايضا قال الاكثرون هو دليل بالشرع وقال القفال وابو الحسين البصري هو دليل بالعقل والادلة السمعية وردت مؤكدة له وقال الدقاق يجب العمل به بالعقل والشرع وجزم به ابن قدامة في الروضة وجعله مذهب احمد بن حنبل لقوله لا يستغني احد عن القياس قال وذهب اهل الظاهر والنظام الى امتناعه عقلا وشرعا واليه ميل احمد بن حنبل لقوله يجتنب المتكلم في الفقه المجمل والقياس وقد تأوله القاضي ابو يعلى على ما اذا كان القياس مع وجود النص لأنه حينئذ يكون فاسد الاعتبار ثم اختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت