فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 463

القائلون به ايضا اختلافا اخر وهو هل دلالة السمع عليه قطعية او ظنية فذهب الاكثرون الى الاول وذهب ابو الحسين والامدي الى الثاني

واما المنكرون للقياس فأول من باح بإنكاره النظام وتابعه قوم من المعتزلة كجعفر بن حرب وجعفر بن حبشة ومحمد بن عبدالله الاسكافي وتابعهم على نفيه في الاحكام داود الظاهري قال ابو القاسم البغدادي فيما حكاه عنه ابن عبد البر في كتاب جامع العلم ما علمت احدا سبق النظام الى القول بنفي القياس قال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم ايضا لا خلاف بين فقهاء الامصار وسائر اهل السنة في نفي القياس في التوحيد واثباته في الاحكام الا داود فانه نفاه فيهما جميعا قال ومنهم من اثبته في التوحيد ونفاه في الاحكام وحكى القاضي ابو الطيب الطبري عن داود النهراوني والمغربي والقاساني ان القياس محرم بالشرع قال الاستاذ ابو منصور اما داود فزعم انه لا حادثة الا وفيها حكم منصوص عليه في القرآن أو السنة او معدول عنه بفحوى النص ودليله وذلك يغني عن القياس قال ابن القطان ذهب داود واتباعه الى ان القياس جملة وهو قولنا الذي ندين الله به والقول بالعلل باطل انتهى والحاصل ان داود الظاهري وأتباعه لا يقولون بالقياس ولو كانت العلة منصوصة ونقل القاضي ابو بكر والغزالي عن القاساني والنهرواني القول به فيما اذا كانت العلة منصوصة

وقد استدل المانعون من القياس بأدلة عقلية ونقلية ولا حاجة لهم الى الاستدلال فالقيام في مقام المنع يكفيهم وايراد الدليل على القائلين به

وقد جاءوا بأدلة عقلية لا تقوم بها الحجة فلا نطول البحث بذكرها وجاءوا بأدلة نقلية فقالوا دل على ثبوت التعبد بالقياس الشرعي الكتاب والسنة والاجماع

اما الكتاب فقوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ووجه الاستدلال بهذه الاية ان الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت على النهر والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها كأنها اداة العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا جاوزها الى ما يلازمها قالوا فثبت بهذه الاستعلامات ان الاعتبار حقيقة في المجاوزة فوجب ان لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت