القائلون به ايضا اختلافا اخر وهو هل دلالة السمع عليه قطعية او ظنية فذهب الاكثرون الى الاول وذهب ابو الحسين والامدي الى الثاني
واما المنكرون للقياس فأول من باح بإنكاره النظام وتابعه قوم من المعتزلة كجعفر بن حرب وجعفر بن حبشة ومحمد بن عبدالله الاسكافي وتابعهم على نفيه في الاحكام داود الظاهري قال ابو القاسم البغدادي فيما حكاه عنه ابن عبد البر في كتاب جامع العلم ما علمت احدا سبق النظام الى القول بنفي القياس قال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم ايضا لا خلاف بين فقهاء الامصار وسائر اهل السنة في نفي القياس في التوحيد واثباته في الاحكام الا داود فانه نفاه فيهما جميعا قال ومنهم من اثبته في التوحيد ونفاه في الاحكام وحكى القاضي ابو الطيب الطبري عن داود النهراوني والمغربي والقاساني ان القياس محرم بالشرع قال الاستاذ ابو منصور اما داود فزعم انه لا حادثة الا وفيها حكم منصوص عليه في القرآن أو السنة او معدول عنه بفحوى النص ودليله وذلك يغني عن القياس قال ابن القطان ذهب داود واتباعه الى ان القياس جملة وهو قولنا الذي ندين الله به والقول بالعلل باطل انتهى والحاصل ان داود الظاهري وأتباعه لا يقولون بالقياس ولو كانت العلة منصوصة ونقل القاضي ابو بكر والغزالي عن القاساني والنهرواني القول به فيما اذا كانت العلة منصوصة
وقد استدل المانعون من القياس بأدلة عقلية ونقلية ولا حاجة لهم الى الاستدلال فالقيام في مقام المنع يكفيهم وايراد الدليل على القائلين به
وقد جاءوا بأدلة عقلية لا تقوم بها الحجة فلا نطول البحث بذكرها وجاءوا بأدلة نقلية فقالوا دل على ثبوت التعبد بالقياس الشرعي الكتاب والسنة والاجماع
اما الكتاب فقوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ووجه الاستدلال بهذه الاية ان الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت على النهر والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها كأنها اداة العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا جاوزها الى ما يلازمها قالوا فثبت بهذه الاستعلامات ان الاعتبار حقيقة في المجاوزة فوجب ان لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم