الاصل الى حكم الفرغ فكان داخلا تحت الامر قال في المحصول فان قيل لا نسلم ان الاعتبار هو المجاوزة فقط بل هو عبارة عن الاتعاظ بوجوه الاول انه لا يقال لمن يستعمل القياس العقلي انه معتبر الثاني ان المتقدم في اثبات الحكم من طريق القياس اذا لم يتفكر في امر معاده يقال انه غير معتبر او قليل الاعتبار الثالث قوله تعالى { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } { وإن لكم في الأنعام لعبرة } والمراد الاتعاظ الرابع يقال السعيد من اعتبر بغيره والأصل في الكلام الحقيقة فهذه الادلة تدل على ان الاعتبار حقيقة في الاتعاظ لا في المجاوزة فحصل التعارض بين ما قلتم وما قلنا فعليكم بالترجيح ثم الترجيح معنا فان الفهم اسبق الى ما ذكرناه سلمنا ان ما ذكرتموه حقيقة لكن شرط حمل اللفظ على الحقيقة ان لا يكون هناك ما يمنع فانه لو قال يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر كان ذلك ركيكا لا يليق بالشرع واذا كان كذلك ثبت انه وجد ما يمنع من حمل اللفظ على حقيقته سلمنا انه لا مانع من حمله على المجاوزة لكن لا نسلم ان الامر بالمجاوزة امر بالقياس الشرعي بيانه ان كل من تمسك بدليل على مدلوله فقد عبر من الدليل الى المدلول فمسمى الاعتبار مشترك فيه بين الاستدلال بالدليل العقلي القاطع وبالنص وبالبراءة الاصلية وبالقياس من الشرع وكل واحد من هذه الانواع يخالفه الاخر بخصوصيته وما به الاشتراك غير دال على ما به الامتياز لا بلفظه ولا بمعناه فلا يكون دالا على النوع الذي ليس الا عبارة عن مجموع جهة الاشتراك قال وايضا فنحن نوجب اعتبارات اخر الاول اذا نص الشارع على علة الحكم فههنا القياس عندنا واجب والثاني قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف والثالث الاقيسة في امور الدنيا فان العمل بها عندنا واجب والرابع ان يشبه الفرع بالأصل في ان لا نستفيد حكمه الا من النص والخامس الاتعاظ والانزجار بالقصص والأمثال فثبت بما تقدم ان الآتي بفرد من افراد ما يسمى اعتبارا يكون خارجا عن عهدة هذا الأمر وثبت ان بيانه في صور كثيرة فلا يبقى فيه دلالة البتة على الامر بالقياس الشرعي ثم قلنا جعله حقيقة في المجاوزة اولى لوجهين الاول انه يقال فلان اعتبر فاتعظ فيجعلون الاتعاظ معلول الاعتبار وذلك يوجب التغاير الثاني ان معنى المجاوزة حاصل في الاتعاظ فان الانسان ما لم يستدل بشيء اخر على حال نفسه لا يكون متعظا ثم اطال في تقرير هذا بما لا طائل تحته
ويجاب عن الوجه الاول بالمعارضة فانه يقال فلان قاس هذا على هذا فاعتبر