فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 463

والجواب الجواب ويجاب عن الثاني بمنع وجود معنى المجاوزة في الاتعاظ فان من نظر في شيء من المخلوقات فاتعظ به لا يقال فيه متصف بالمجاوزة لا لغة ولا شرعا ولا عقلا وايضا يمنع وجود المجاوزة في القياس الشرعي وليس في اللغة ما يفيد ذلك البتة ولو كان القياس مأمورا به في هذه الاية لكونه فيه معنى الاعتبار لكان كل اعتبار او عبور مأمورا به واللازم باطل والملزوم مثله وبيانه انه لم يقل احد من المتشرعين ولا من العقلاء انه يجب على الانسان ان يعبر من هذا المكان الى هذا المكان او يجري دمع عينه او يعبر رؤيا الرائي مع ان هذه الامور ادخل في معنى العبور والاعتبار من القياس الشرعي والحاصل ان هذه الاية لا تدل على القياس الشرعي لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن اطال الكلام في الاستدلال بها على ذلك فقد شغل الحيز بما لا طائل تحته

واستدل الشافعي في الرسالة على اثبات القياس بقوله تعالى { فجزاء مثل ما قتل من النعم } قال فهذا تمثيل الشيء بعدله وقال { يحكم به ذوا عدل منكم } واوجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك الى اجتهادنا ورأينا وأمر بالتوجه الى القبلة بالاستدلال وقال { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } انتهى ولا يخفاك ان غاية ما في اية الجزاء هو المجيء بمثل ذلك الصيد وكونه مثلا له موكول الى العدلين ومفوض الى اجتهادهما وليس في هذا دليل على القياس الذي هو الحاق فرع بأصل لعلة جامعة وكذلك الامر بالتوجه الى القبلة فليس فيه الا ايجاب تحري الصواب في امرها وليس ذلك من القياس في شيء

واستدل ابن سريج على اثبات القياس بقوله تعالى { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } قالوا اولو الأمر هم العلماء والاستنباط هو القياس ويجاب عنه بأن الاستنباط هو استخراج الدليل على المدلول بالنظر فيما يفيده من العموم او الخصوص او الاطلاق او التقييد او الاجمال أو التبيين في نفيس النصوص او نحو ذلك مما يكون طريقا الى استخراج الدليل منه ولو سلمنا اندراج القياس تحت مسمى الاستنباط لكان ذلك مخصوصا بالقياس المنصوص على علته وقياس الفحوى ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت