لا بما كان ملحقا بمسلك من مسالك العلة التي هي محض رأي لم يدل عليها دليل من الشرع فان ذلك ليس من الاستنباط من الشرع بما اذن الله به بل من الاستنباط بما لم يأذن الله به
واستدل ايضا بقوله { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها } الاية قال لأن القياس تشبيه الشيء بالشيء فما جاز من فعل من لا يخفى عليه خافية فهو ممن لا يخلوا من الجهالة والنقص اجوز ويجاب عنه بأنه يجوز ذلك من فعل من لا يخفى عليه خافية لأننا نعلم انه صحيح ولا يجوز من فعل من لا يخلوا من الجهالة والنقص لأنا لا نقطع بصحته بل ولا نظن ذلك لما في فاعله من الجهالة والنقص
واستدل غيره بقوله تعالى { قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } ويجاب عنه بمنع كون هذه الاية تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام وغاية ما فيها الاستدلال بالأثر السابق على الاثر اللاحق وكون المؤثر فيهما واحدا وذلك غير القياس الشرعي الذي هو ادراج فرع تحت اصل لعله جامعة بينهما
واستدل ابن تيمية على ذلك بقوله تعالى { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } وتقريره ان العدل هوالتسوية والقياس هو التسوية بين مثلين في الحكم فيتناوله عموم الاية ويجاب عنه بمنع كون الآية دليلا على المطلوب بوجه من الوجوه ولو سلمنا لكان ذلك في الاقيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها فانه لا تسوية الا في الامور المتوازنة ولا توازن الا عند القطع بنفي الفارق لا في الاقيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ونوع من أنواع الظنون الزائفة وخصلة من خصال الخيالات المختلة
واذا عرفت الكلام على ما استدلوا به من الكتاب العزيز لاثبات القياس فاعلم انهم قد استدلوا لاثباته من السنة بقوله صلى الله عليه وسلم فيما اخرجه احمد وابو داود