فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 463

والترمذي وغيرهم من حديث الحارث بن عمرو بن اخي المغيرة بن شعبة قال حدثنا ناس من اصحاب معاذ عن معاذ قال لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن قال كيف تقضي اذا عرض لك قضاء قال اقضي بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله قال فان لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله قال اجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله والكلام في اسناد هذا الحديث يطول وقد قيل انه مما تلقي بالقبول واجيب عنه بأن اجتهاد الرأي هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب للحكم من النصوص الخفية ورد بأنه انما قال اجتهد رأيي بعد عدم وجوده لذلك الحكم في الكتاب والسنة وما دلت عليه النصوص الخفية لا يجوز ان يقال انه غير موجو في الكتاب والسنة واجيب عن هذا الرد بأن القياس عند القائلين به مفهوم من الكتاب والسنة فلا بد من حمل الاجتهاد في الراي على ما عدا القياس فلا يكون الحديث حجة لاثباته واجتهاد الرأي كما يكون باستخراج الدليل من الكتاب والسنة يكون بالتمسك بالبراءة الاصلية او بأصالة الاباحة في الاشياء او في الحظر على اختلاف الاقوال في ذلك او التمسك بالمصالح او التمسك بالاحتياط وعلى تسليم دخول القياس في اجتهاد الرأي فليس المراد كل قياس بل المراد القياسات التي يسوغ العمل بها والرجوع اليها كالقياس الذي علته منصوصة والقياس الذي قطع فيه بنفي الفارق فما الدليل الذي يدل على الاخذ بتلك القياسات المبنية على تلك المسالك التي ليس فيها الا مجرد الخيالات المختلة والشبه الباطلة وأيضا فعلى التسليم لا دلالة للحديث الا على العمل بالقياس في ايام النبوة لأن الشريعة اذ ذاك لم تكمل فيمكن عدم وجدان الدليل في الكتاب والسنة واما بعد ايام النبوة فقد كمل الشرع لقوله { اليوم أكملت لكم دينكم } ولا معنى للاكمال الا وفاء النصوص بما يحتاج اليه اهل الشرع اما بالنص عل كل فرد فرد او باندراج ما يحتاج اليه تحت العمومات الشاملة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت