والترمذي وغيرهم من حديث الحارث بن عمرو بن اخي المغيرة بن شعبة قال حدثنا ناس من اصحاب معاذ عن معاذ قال لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن قال كيف تقضي اذا عرض لك قضاء قال اقضي بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله قال فان لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله قال اجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله والكلام في اسناد هذا الحديث يطول وقد قيل انه مما تلقي بالقبول واجيب عنه بأن اجتهاد الرأي هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب للحكم من النصوص الخفية ورد بأنه انما قال اجتهد رأيي بعد عدم وجوده لذلك الحكم في الكتاب والسنة وما دلت عليه النصوص الخفية لا يجوز ان يقال انه غير موجو في الكتاب والسنة واجيب عن هذا الرد بأن القياس عند القائلين به مفهوم من الكتاب والسنة فلا بد من حمل الاجتهاد في الراي على ما عدا القياس فلا يكون الحديث حجة لاثباته واجتهاد الرأي كما يكون باستخراج الدليل من الكتاب والسنة يكون بالتمسك بالبراءة الاصلية او بأصالة الاباحة في الاشياء او في الحظر على اختلاف الاقوال في ذلك او التمسك بالمصالح او التمسك بالاحتياط وعلى تسليم دخول القياس في اجتهاد الرأي فليس المراد كل قياس بل المراد القياسات التي يسوغ العمل بها والرجوع اليها كالقياس الذي علته منصوصة والقياس الذي قطع فيه بنفي الفارق فما الدليل الذي يدل على الاخذ بتلك القياسات المبنية على تلك المسالك التي ليس فيها الا مجرد الخيالات المختلة والشبه الباطلة وأيضا فعلى التسليم لا دلالة للحديث الا على العمل بالقياس في ايام النبوة لأن الشريعة اذ ذاك لم تكمل فيمكن عدم وجدان الدليل في الكتاب والسنة واما بعد ايام النبوة فقد كمل الشرع لقوله { اليوم أكملت لكم دينكم } ولا معنى للاكمال الا وفاء النصوص بما يحتاج اليه اهل الشرع اما بالنص عل كل فرد فرد او باندراج ما يحتاج اليه تحت العمومات الشاملة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء }