فان قوله { ويمح الله الباطل } جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط وان كانت الثانية ناقصة شاركت الاولى في جميع ما هي عليه قال وعلى هذا بنوا بحثهم المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر وقد سبق الكلام فيه الفائدة السادسة
دلالة الالهام ذكرها بعض الصوفية وحكى الماوردي والروباني في كتاب القضاء في حجية الالهام خلافا وفرعا عليه ان الاجماع هل يجوز انعقاده لا عن دليل والا فلا قال الزركشي في البحر وقد اختار جماعة من المتأخرين اعتماد الالهام منهم الامام في تفسيره في ادلة القبلة وابن الصلاح في فتاواه فقال الهام خاطر الحق من الحق قال ومن علامته ان ينشرح له الصدر ولا يعارضه معارض اخر
قال ابو علي التميمي في كتاب التذكرة في اصول الدين ذهب بعض الصوفية الى ان المعارف تقع اضطرارا للعباد على سبيل الالهام بحكم وعد الله سبحانه وتعالى بشرط التقوى واحتج بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } أي ما تفرقون به بين الحق والباطل وقوله تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } أي عن كل ما يلتبس على غيره وجه الحكم فيه وقوله تعالى { واتقوا الله ويعلمكم الله } فهذه العلوم الدينية تحصل للعبادة اذا زكت انفسهم وسلمت قلوبهم لله تعالى بترك المنهيات وامتثال المأمورات وخبره صدق ووعده حق واحتج شهاب الدين السهروردي على الالهام بقوله تعالى { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } وبقوله { وأوحى ربك إلى النحل } فهذا الوحي هو مجرد الالهام ثم ان من الوحي علوما تحدث في النفوس الزكية المطئمنة قال صلى الله عليه وآله