فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 463

وسلم ان من امتي المحدثين والمكلمين وان عمر لمنهم وقال تعالى { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } فأخبر ان النفوس ملهمة

قلت وهذا الحديث الذي ذكره هو ثابت في الصحيح بمعناه قال ابن وهب في تفسير الحديث أي ملهمون ولهذا قال صاحب نهاية الغريب جاء في الحديث تفسيره انهم الملهمون والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة وهو نوع يخص به الله من يشاء من عباده كأنهم حدثوا بشيء فقالوه واما قوله صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك الناس فذلك في الواقعة التي تتعارض فيها الأدلة قال الغزالي واستفتاء القلب انما هو حيث اباح المفتي اما حيث حرم فيجب الامتناع ثم لا نقول على كل قلب فرب قلب موسوس ينفي كل شيء ورب متساهل يطير الى كل شيء فلا اعتبار بهذين القلبين وانما الاعتبار بقلب العالم الموفق لدقائق الاحوال فهو المحك الذي يمتحن به حقائق الامور وما اعز هذا القلب قال البيهقي في شعب الايمان هذا محمول على انه يعرف في منامه من عالم الغيب ما عسى ان يحتاج اليه او يحدث على لسان ملك بشيء من ذلك كما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ وكيف يحدث قال يتلكم الملك على لسانه وقد روي عن ابراهيم بن سعد انه قال في هذا الحديث يعني يلقى في روعه قال القفال لو تثبت العلوم بالإلهام لم يبق للنظر معنى ونسأل القائل بهذا عن دليله فان احتج بغير الالهام فهو ناقض قوله انتهى ويجاب عن هذا الكلام بأن مدعي الالهام لا يحصر الادلة في الهام حتى يكون استدلاله بغير الالهام مناقضا لقوله نعم ان استدل على اثبات الالهام بالالهام كان في ذلك مصادرة على المطلوب لأنه استدل على محل النزاع بمحل النزاع ثم على تقدير الاستدلال لثبوت الالهام بمثل ما تقدم من الادلة من أين لنا ان دعوى هذا الفرد لحصول الالهام له صحيحة وما الدليل على ان قلبه من القلوب التي ليست بموسوسة ولا بمتساهلة

المسألة الرابعة في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جماعة من اهل العلم منهم الاستاذ ابو اسحاق انه يكون حجة ويلزم العمل به وقيل لا يكون حجة ولا يثبت به حكم شرعي وان كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم رؤية حق والشيطان لا يتمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت