فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 463

يتصرف به العبد من نفسه وغيرها ملك لله تعالى واما لأنه كالاستهزاء وما مثله الا كمثل فقير حضر مائدة ملك عظيم فتصدق عليه بلقمة فطفق يذكرها في المجامع وشكر عليها شكرا كثيرا مستمرا فان ذلك يعد استهزاء من الشاكر بالملك فكذا هنا بل اللقمة بالنسبة الى الملك وما يملكه اكثر مما انعم الله به على العبد بالنسبة الى الرب سبحانه وشكر العبد اقل قدرا في جنب الله من شكر الفقير للملك على الصفة المذكورة ولا يخفاك ان هذه المعارضة الركيكة والتمثيل الواقع على غاية من السخف يندفعان بما قصه الله سبحانه علينا في الكتاب العزيز من تعظيم شأن ما انعم به على عبادة وكرر ذلك تكريرا كثيرا فإن كان ذلك مطابقا للواقع سقط ما جاءوا به وان كان غير مطابق للواقع فهو التكذيب البحت والرد الصراح ثم لا يخفى على احد ان النعمة التي وجب الشكر عليها هي على غاية العظمة عند الشاكر فإن اولها وجوده ثم تكميل الاته ثم افاضة النعم عليه على اختلاف انواعها فكيف يكون شكره عليها استهزاء

وقد اعترض جماعة من المحققين على ما ذكره الاشاعرة في هذه المسألة منهم ابن الهمام في تحريره فقال ولقد طال رواج هذه الجملة على تهافتها يعني جملة الاستدلال والاعتراض ثم ذكر ان حكم المعتزلة بتعلق الوجوب والحرمة بالفعل قبل البعثة تابع لعقلية ما في الفعل فإذا هو الكفران بالضرورة فقد ادرك العقل حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا واذا ثبت الوجوب بلا مرد لم يبق لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها في نفس الامر علم عينها او لا ولو منعوا يعني الاشعرية اتصاف الشكر بالحسن واتصاف الكفران بالقبح لم تصر مسألة على التنزل معنى والمفروض انها مسألة على التنزل ثم ذكر ان انفصال المعتزلة بدفع ضرر خوف العقاب انما يصح حاملا على العمل الذي يتحقق به الشكر وهو بعد العلم بوجوب الشكر بالطريق الموصلة اليه وهو محل النزاع ثم قال واما معارضتهم بأنه يشبه الاستهزاء فيقضي منه العجب قال شارحه لغرابته وسخافته كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة وبعدها انتهى

ومن كان مطلعا على مؤلفات المعتزلة لا يخفى عليه انهم ذكروا هذا الدليل للاستدلال به على وجوب النظر فقالوا من رآى النعم التي هو فيها دقيقها وجليلها وتواتر انواعها خشي ان لها صانعا يحق له الشكر اذ وجوب شكر كل منعم ضروري ومن خشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت