هذا الحديث في رسالة مستقلة فليرجع اليها واستدلوا ايضا بالحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان دماءكم وامولكم عليكم حرام ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه خاص بالأموال التي قد صارت مملوكة لمالكيها ولا خلاف في تحريمها على ا لغير وانما النزاع في الاعيان التي خلقها الله لعباده ولم تصر في ملك احد منهم وذلك كالحيوانات التي لم ينص الله عز وجل على تحريمها لا بدليل عام ولا خاص وكالنباتات التي تنبتها الارض مما لم يدل دليل على تحريمها ولا كانت مما يضر مستعملة بل مما ينفعه
المسألة الثانية اختلفوا في وجوب شكر المنعم عقلا فالمعتزلة ومن وافقهم اوجبوه بالعقل على من لم يبلغه الشرع وخالف في ذلك جمهور الاشعرية ومن وافقهم لأنهم يقولون لا حكم للعقل كما تقدم تحقيقه قالوا وعلى تقدير التسليم لحكم العقل فلا حكم للعقل بوجوب شكر المنعم فلا أثم في تركه على من لم تبلغه دعوة النبوة لانه لو وجب لوجب لفائدة واللازم باطل فالملزوم مثله وتقرير الملازمة انه لو وجب لا لفائدة لكان عبثا وهو قبيح فلا يجب عقلا ولا يجوز على الله سبحانه ايجاب ما كان عبثا واما تقرير بطلان اللازم فلأن الفائدة اما ان تكون لله تعالى او تكون للعبد اما في الدنيا او في الاخرة والكل باطل لأن الله سبحانه متعال ولأنه لا منفعة فيه للعبد في الدنيا لأنه تعب ومشقة عليه ولا حظ للنفس فيه وما كان كذلك لا يكون له فائدة دنيوية واما انتفاع العبد به في الاخرة فلأن امور الاخرة من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه واجيب عن ذلك بمنع كونه لا فائدة للعبد فيه وسند هذا المنع بأن فائدته للعبد في الدنيا هي دفع ضرر خوف العقاب وذلك للزوم الخطور على بال كل عاقل اذا رأى ما عليه من النعم المتجددة وقتا بعد وقت ان المنعم قد ألزمه بالشكر كما يخطر على بال من أنعم عليه ملك من الملوك بأصناف النعم أنه مطالب له بالشكر عليها ومنع الاشعرية لزوم الخطور الموجب للخوف فلا يتعين واجيب عن هذا المنع بأنه غير متوجه لأن ما ذكره القائلون بالوجوب هو منع فان ارادوا بهذا المنع لذلك المنع ان سنده لا يصلح للسندية فذلك منع مجرد للسند وهو غير مقبول وعلى التسليم فيقال وانه ان لم يتعين وجود الخوف فهو على خطر الوجود بالشكر يندفع احتمال وجوده وهو فائدة جليلة ثم جاء الاشعرية بمعارضة لما ذكرته المعتزلة فقالوا ولو سلم فخوف العقاب على الترك معارض بخوف العقاب على الشكر اما لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذن المالك فان ما