انه صلى الله عليه وسلم اراد بالسنة هنا الطريقة وقيل في حدها اصطلاحا هي ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض وقيل هي ما واظب على فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك ما بلا عذر وقيل هي في العبادات النافلة وفي الادلة ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن من قول او فعل او تقرير وهذا هو المقصود بالبحث عنه في هذا العلم
البحث الثاني اعلم انه قد اتفق من يعتد به من اهل العلم على ان السنة المطهرة مستقله بتشريع الاحكام وانها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ألا واني اوتيت القرآن ومثله معه أي اوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن وذلك كتحريم لحوم الحمر الاهلية وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر واما ما يروي من طريق ثوبان في الامر بعرض الاحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين انه موضوع وضعته الزنادقة وقال الشافعي ما رواه احد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير وقال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم قال عبد الرحمن بن مهدي الزنادقة والخوراج وضعوا حديث ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فان وافق كتاب الله فأنا قلته وان خالف فلم أقله وقد عارض حديث العرض قوم فقال وعرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه لأنا وجدنا في كتاب الله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ووجدنا فيه { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ووجدنا فيه { من يطع الرسول فقد أطاع الله }