قال الاوزاعي الكتاب احوج الى السنة من السنة الى الكتاب قال ابن عبد البر انها تقضي عليه وتبين المراد منه وقال يحيى بن ابي كثير السنة قاضية على الكتاب والحاصل ان ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الاحكام ضرورية دينية ولا يخالف في ذلك الا من لا حظ له في دين الاسلام
البحث الثالث ذهب الأكثر من اهل العلم الى عصمة الانبياء بعد النبوة من الكبائر وقد حكى القاضي ابو بكر اجماع المسلمين على ذلك وكذا حكاه ابن الحاجب وغيره من متأخري الاصوليين وكذا حكوا الاجماع على عصمتهم بعد النبوة مما يزري بمناصبهم كرذائل الاخلاق والدناآت وسائر ما ينفر عنهم وهي التي يقال لها صغائر الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة وانما اختلفوا في الدليل الدال على عصمتهم مما ذكر هل هو الشرع او العقل فقالت المعتزلة وبعض الاشعرية ان الدليل على ذلك الشرع والعقل لأنها منفرة عن الاتباع فيستحيل وقوعها منهم عقلا وشرعا ونقله امام الحرمين في البرهان عن طبقات الخلق قال وإليه مصير جماهير ائمتنا قال ابن فورك ان ذلك ممتنع من مقتضى المعجزة قال القاضي عياض واليه ذهب الاستاذ ابو اسحاق ومن تبعه وقال القاضي ابو بكر وجماعة من محققي الشافعية والحنفية ان الدليل على امتناعها السمع فقط وروي عن القاضي ابي بكر رضي الله عنه انه قال انها ممتنعة سمعا والاجماع دل عليه قال ولو رددنا ذلك الى العقل فليس فيه ما يحيلها واختار هذا امام الحرمين والغزالي والكيا وابن برهان قال الهندي هذا الخلاف فيما اذا لم يسنده الى المعجزة في التحدي فان اسنده اليها كان امتناعه عقلا وهكذا وقع الاجماع على عصمتهم بعد النبوة من تعمد الكذب في الاحكام الشرعية لدلالة المعجزة على صدقهم واما الكذب غلطا فمنعه الجمهور وجوزه القاضي ابو بكر واستدل الجمهور بان المعجزة تدل على امتناعه واستدل القاضي بأن