المعجزة انما تدل على امتناعه عمدا لا خطأ وقول الجمهور اولى واما الصغائر التي لا تزري بالمنصب ولا كانت من الدناآت فاختلفوا هل تجوز عليهم واذا جازت هل وقعت منهم ام لا فنقل امام الحرمين والكيا عن الاكثرين الجواز عقلا وكذا نقل ذلك عن الاكثرين ابن الحاجب ونقل امام الحرمين وابن القشيري عن الاكثرين ايضا عدم الوقوع قال امام الحرمين الذي ذهب اليه المحصلون انه ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا او اثباتا والظواهر مشعرة بالوقوع ونقل القاضي عياض تجويز الصغائر ووقوعها عن جماعة من السلف منم ابو جعفر الطبري وجماعة من الفقهاء والمحدثين قالوا ولا بد من تنبيههم عليه اما في الحال على رأي جمهور المتكلمين او قبل وفاتهم على رأي بعضهم ونقل ابن حزم في الملل والنحل عن ابي اسحاق الاسفرائيني وابن فورك انهم معصومون عن الصغائر والكبائر جميعا وقال انه الذي ندين الله به واختاره ابن برهان وحكاه النووي في زوائد الروضة عن المحققين قال القاضي حسين وهو الصحيح من مذهب اصحابنا يعني الشافعية وما ورد من ذلك فيحمل على ترك الاولى قال القاضي عياض يحمل على ما قبل النبوة او على انهم فعلوه بتأويل واختار الرازي العصمة عمدا وجوزها سهوا واختلفوا في معنى العصمة فقيل هو ان لا يمكن المعصوم من الاتيان بالمعصية وقيل هو ان يختص في نفسه او بدنه بخاصية تقتضي امتناع اقدامه عليها انها القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية وقيل ان الله منعهم منها بألطافه بهم فصرف دواعيهم عنها وقيل انها بتهيئة العبد للموافقة مطلقا وذلك يرجع الى خلق القدرة على كل طاعة فان قلت فما تقول فيما ورد في القرآن الكريم منسوبا الى جماعة من الانبياء وأولهم ابونا آدم عليه السلام فان الله يقول { وعصى آدم ربه فغوى } قلت قد قدمنا وقوع الاجماع على امتناع الكبائر منهم بعد النبوة فلا بد من تأويل ذلك بما يخرجه عن ظاهره بوجه من الوجوه وهكذا يحمل ما وقع من ابراهيم عليه السلام من قوله { إني سقيم } وقوله { بل فعله كبيرهم }