فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 463

المعجزة انما تدل على امتناعه عمدا لا خطأ وقول الجمهور اولى واما الصغائر التي لا تزري بالمنصب ولا كانت من الدناآت فاختلفوا هل تجوز عليهم واذا جازت هل وقعت منهم ام لا فنقل امام الحرمين والكيا عن الاكثرين الجواز عقلا وكذا نقل ذلك عن الاكثرين ابن الحاجب ونقل امام الحرمين وابن القشيري عن الاكثرين ايضا عدم الوقوع قال امام الحرمين الذي ذهب اليه المحصلون انه ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا او اثباتا والظواهر مشعرة بالوقوع ونقل القاضي عياض تجويز الصغائر ووقوعها عن جماعة من السلف منم ابو جعفر الطبري وجماعة من الفقهاء والمحدثين قالوا ولا بد من تنبيههم عليه اما في الحال على رأي جمهور المتكلمين او قبل وفاتهم على رأي بعضهم ونقل ابن حزم في الملل والنحل عن ابي اسحاق الاسفرائيني وابن فورك انهم معصومون عن الصغائر والكبائر جميعا وقال انه الذي ندين الله به واختاره ابن برهان وحكاه النووي في زوائد الروضة عن المحققين قال القاضي حسين وهو الصحيح من مذهب اصحابنا يعني الشافعية وما ورد من ذلك فيحمل على ترك الاولى قال القاضي عياض يحمل على ما قبل النبوة او على انهم فعلوه بتأويل واختار الرازي العصمة عمدا وجوزها سهوا واختلفوا في معنى العصمة فقيل هو ان لا يمكن المعصوم من الاتيان بالمعصية وقيل هو ان يختص في نفسه او بدنه بخاصية تقتضي امتناع اقدامه عليها انها القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية وقيل ان الله منعهم منها بألطافه بهم فصرف دواعيهم عنها وقيل انها بتهيئة العبد للموافقة مطلقا وذلك يرجع الى خلق القدرة على كل طاعة فان قلت فما تقول فيما ورد في القرآن الكريم منسوبا الى جماعة من الانبياء وأولهم ابونا آدم عليه السلام فان الله يقول { وعصى آدم ربه فغوى } قلت قد قدمنا وقوع الاجماع على امتناع الكبائر منهم بعد النبوة فلا بد من تأويل ذلك بما يخرجه عن ظاهره بوجه من الوجوه وهكذا يحمل ما وقع من ابراهيم عليه السلام من قوله { إني سقيم } وقوله { بل فعله كبيرهم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت