فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 463

القول الثاني انه للندب وقد حكاه الجويني في البرهان عن الشافعي فقال في كلام الشافعي ما يدل عليه وقال الرازي في المحصول ان هذا القول نسب الى الشافعي وذكر الزركشي في البحر انه حكاه عن القفال وابي حامد المروزي واستدلوا بالقرآن والاجماع والمعقول اما القرآن فقوله { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ولو كان التأسي واجبا لقال عليكم فلما قال لكم دل على عدم الوجوب ولما اتت الاسوة دل على رجحان جانب الفعل على الترك فلم يكن مباحا واما الاجماع فهو انا رأينا اهل الاعصار متطابقين على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك يدل على انعقاد الاجماع على انه يفيد الندب لأنه اقل ما يفيده جانب الرجحان واما المعقول فهو ان فعله اما ان يكون راجحا على العدم او مساويا له او دونه والأول متعين لأن الثاني والثالث مستلزمان ان يكون فعله عبثا وهو باطل واذا تعين انه راجح على العدم فالراجح على العدم قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا والمتيقن هو الندب واجيب عن الاية بأن التأسي هو ايقاع الفعل على الوجه الذي اوقعه عليه فلو فعله واجبا او مباحا وفعلناه مندوبا لما حصل التأسي واجيب عن الإجماع بأنا لا نسلم أنهم استدلوا بمجرد الفعل لاحتمال أنهم وجدوا مع الفعل قرائن أخر وأجيب عن المعقول بأنا لان نسلم ان فعل المباح عبث لأن العبث هو الخالي عن الغرض فاذا حصل في المباح منفعة ناجزة لم يكن عبثا من حيث حصول النفع به وخرج عن العبث ثم حصول الغرض في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة أفعاله بين فلا يعد من اقسام العبث

القول الثالث انه للإباحة قال الرازي في المحصول وهو قول مالك ولم يحك الجويني قول الاباحة ههنا لأن قصد القربة لا يجامع استواء الطرفين لكن حكاه غيره كما قدمنا عن الرازي وكذلك حكاه ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب حملا على اقل الاحوال واحتج من قال بالإباحة بأنه قد ثبت ان فعله صلى الله عليه وسلم لا يجوز ان يكون صادرا على وجه يقتضي الاثم لعصمته فثبت انه لا بد ان يكون اما مباحا او مندوبا او واجبا وهذه الاقسام الثلاثة مشتركة في رفع الحرج عن الفعل فأما رجحان الفعل فلم يثبت على وجوده دليل فثبت بهذا انه لا حرج في فعله كما انه لا رجحان في فعله فكان مباحا وهو المتيقن فوجب التوقف عنده وعدم مجاوزته الى ما ليس بمتيقن ويجاب عنه بأن محل النزاع كما عرفت هو كون ذلك الفعل قد ظهر فيه قصد القربة وظهورها ينافي مجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت