واختاره الدقاق وابو القاسم بن كج قال الزركشي وبه قال جمهور اصحابنا وقال ابن فورك انه الصحيح وكذا صححه القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية واستدلوا بأنه لما كان محتملا للوجوب والندب والاباحة مع احتمال ان يكون من خصائصه كان التوقف متعينا ويجاب عنهم بمنع احتماله للاباحة لما قدمنا ومنع احتمال الخصوصية لأن افعاله كلها محمولة على التشريع ما لم يدل دليل على الاختصاص وحينئذ فلا وجه للتوقف والعجب من اختيار مثل الغزالي والرازي له
البحث الخامس في تعارض الافعال اعلم انه لا يجوز التعارض بين لافعال بحيث يكون البعض منها ناسخا لبعض او مخصصا له لجواز ان يكون الفعل في ذلك الوقت واجبا وفي مثل ذلك الوقت بخلافه لأن الفعل لا عموم له فلا يشمل جميع الأوقات المستقبلة ولا يدل على التكرار هكذا قال جمهور اهل الاصول على اختلاف طبقاتهم وحكى ابن العربي في كتاب المحصول له ثلاثة اقوال الاول التخيير الثاني تقديم المتأخر كالأقوال اذا تأخر بعضها الثالث حصول التعارض وطلب الترجيح من خارج قال كما اتفق في صلاة الخوف صليت على اربع وعشرين صفة قال مالك والشافعي انه يرجح من هذه الصفات ما هو اقرب الى هيئة الصلاة وقدم بعضهم الاخير منها اذا علم انتهى وحكي عن ابن رشد ان الحكم في الافعال كالحكم في الاقوال وقال القرطبي يجوز التعارض بين الفعلين عند من قال بأن الفعل يدل على الوجوب فان علم التاريخ فالمتأخر ناسخ وإن جهل فالترجيح والا فهما متعارضان كالقولين واما على القول بأنه يدل على الندب او الاباحة فلا تعارض وقال الغزالي في المنخول اذا فعل فعل وحمل على الوجوب ثم نقل فعل يناقضه فقال القاضي لا يقطع بأنه ناسخ لاحتمال انه انتهى مدة الفعل الاول قال وذهب ابن مجاهد الى انه نسخ وتردد في القول الطارئ على الفعل وجزم الكيا بعدم تصور تعارض الفعلين ثم استثنى من ذلك ما اذا علم بدليل انه اريد به ادامته في المستقبل بأنه يكون ما بعده ناسخا له قال وعلى مثله بنى الشافعي مذهبه في سجود السهو قبل السلام وبعده والحق انه لا يتصور تعارض الافعال فانه لا صيغ لها يمكن النظر فيها والحكم عليها بل هي مجرد اكوان متغايرة واقعة في اوقات مختلفة وهذا اذا لم تقع بيانات للأقوال اما اذا وقعت بيانات للاقوال فقد تتعارض في الصورة ولكن التعارض في الحقيقة راجع الى المبينات من الاقوال لا الى بيانها من الافعال وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فان آخر الفعلين ينسخ الاول كأخر القولين لأن هذا الفعل بمثابة القول قال