الجويني وذهب كثير من الائمة فيما اذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلان مؤرخان مختلفان ان الواجب التمسك باخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول قال وقد ظهر ميل الشافعي الى هذا ثم ذكر ترجيحه للمتأخر من صفات صلاة الخوف وينبغي حمل هذا على الافعال التي وقعت بيانا كما ذكرنا فان صلاة الخوف على اختلاف صفاتها واقعة بيانا وهكذا ينبغي حمل ما نقله المازري عن الجمهور من ان المتأخر من الافعال ناسخ على ما ذكرنا
البحث السادس اذا وقع التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وفيه صور وبيان ذلك انه ينقسم أولا الى ثلاثة اقسام احدها ان يعلم تقدم القول على الفعل ثانيها ان يعلم تقدم الفعل على القول ثالثها ان يجهل التاريخ وعلى الاولن اما ان يتعقب الثاني الاول بحيث لا يتخلل بينهما زمان او يتراخى احدهما عن الاخر وهذان قسمان الى الثلاثة المتقدمة يكون الجميع خمسة اقسام وعلى الثلاثة الاول اما ان يكون القول عاما للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته او خاصا به او خاصا بأمته فتكون الاقسام ثمانية ثم الفعل اما ان يدل دليل على وجوب تكراره في حقه صلى الله عليه وسلم ووجوب تأسي الامة به او لا يدل دليل على واحد منهما او يخص امته حصل منها اثنا عشر قسما نضربها في اقسام الفعل الاربعة بالنسبة الى التكرار والتأسي او عدمهما او وجود احدهما دون الاخر فيحصل ثمانية واربعون قسما وقد قيل ان الاقسام تنتهي الى ستين قسما وما ذكرناه اولي واكثر هذه الاقسام غير موجود في السنة فلنتكلم ههنا على ما يكثر وجوده فيها وهي اربعة عشرة قسما
القسم الاول ان يكون القول مختصا به مع عدم وجود دليل يدل على التكرار والتأسي وذلك نحو ان يفعل صلى الله عليه وسلم فعلا ثم يقول بعده لا يجوز لي مثل هذا الفعل فلا تعارض بين القول والفعل لأن القول في هذا الوقت لا تعلق له بالفعل في الماضي اذا الحكم يختص بما بعده ولا في المستقبل اذ لا حكم للفعل في المستقبل لان الغرض عدم التكرار له
القسم الثاني ان يتقدم القول مثل ان يقول لا يجوز لي الفعل في وقت كذا ثم يفعله فيه فيكون الفعل ناسخا لحكم القول
القسم الثالث ان يكون القول خاصا به ويجهل التاريخ فلا تعارض في حق الامة واما في حقه صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف وقد رجح الوقف
القسم الرابع ان يكون القول مختصا بالامة وحينئذ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد