فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 463

الجويني وذهب كثير من الائمة فيما اذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلان مؤرخان مختلفان ان الواجب التمسك باخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول قال وقد ظهر ميل الشافعي الى هذا ثم ذكر ترجيحه للمتأخر من صفات صلاة الخوف وينبغي حمل هذا على الافعال التي وقعت بيانا كما ذكرنا فان صلاة الخوف على اختلاف صفاتها واقعة بيانا وهكذا ينبغي حمل ما نقله المازري عن الجمهور من ان المتأخر من الافعال ناسخ على ما ذكرنا

البحث السادس اذا وقع التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وفيه صور وبيان ذلك انه ينقسم أولا الى ثلاثة اقسام احدها ان يعلم تقدم القول على الفعل ثانيها ان يعلم تقدم الفعل على القول ثالثها ان يجهل التاريخ وعلى الاولن اما ان يتعقب الثاني الاول بحيث لا يتخلل بينهما زمان او يتراخى احدهما عن الاخر وهذان قسمان الى الثلاثة المتقدمة يكون الجميع خمسة اقسام وعلى الثلاثة الاول اما ان يكون القول عاما للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته او خاصا به او خاصا بأمته فتكون الاقسام ثمانية ثم الفعل اما ان يدل دليل على وجوب تكراره في حقه صلى الله عليه وسلم ووجوب تأسي الامة به او لا يدل دليل على واحد منهما او يخص امته حصل منها اثنا عشر قسما نضربها في اقسام الفعل الاربعة بالنسبة الى التكرار والتأسي او عدمهما او وجود احدهما دون الاخر فيحصل ثمانية واربعون قسما وقد قيل ان الاقسام تنتهي الى ستين قسما وما ذكرناه اولي واكثر هذه الاقسام غير موجود في السنة فلنتكلم ههنا على ما يكثر وجوده فيها وهي اربعة عشرة قسما

القسم الاول ان يكون القول مختصا به مع عدم وجود دليل يدل على التكرار والتأسي وذلك نحو ان يفعل صلى الله عليه وسلم فعلا ثم يقول بعده لا يجوز لي مثل هذا الفعل فلا تعارض بين القول والفعل لأن القول في هذا الوقت لا تعلق له بالفعل في الماضي اذا الحكم يختص بما بعده ولا في المستقبل اذ لا حكم للفعل في المستقبل لان الغرض عدم التكرار له

القسم الثاني ان يتقدم القول مثل ان يقول لا يجوز لي الفعل في وقت كذا ثم يفعله فيه فيكون الفعل ناسخا لحكم القول

القسم الثالث ان يكون القول خاصا به ويجهل التاريخ فلا تعارض في حق الامة واما في حقه صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف وقد رجح الوقف

القسم الرابع ان يكون القول مختصا بالامة وحينئذ فلا تعارض لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت