يخبر به في حضور جماعة هي نصاب التواتر ولم يقدحوا في روايته مع كونهم ممن يعرف علم الرواية ولا مانع يمنعهم من القدح في ذلك وفي هذا نظر واختلفوا في خبر الواحد المحفوف بالقرائن فقيل يفيد العلم وقيل لا يفيده وهذا خلاف لفظي لأن القرائن ان كانت قوية بحيث يحصل لكل عاقل عندها العلم كان من المعلوم صدقه ايضا اذا اخبر مخبر بحضرته صلى الله عليه وسلم بخبر يتعلق بالأمور الدينية وسمعه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه لا اذا كان الخبر يتعلق بغير الامور الدينية
فرع العمل بخبر الواحد له شروط منها ما هو في المخبر وهو الراوي ومنها ما هو في المخبر عنه وهو مدلول الخبر ومنها ما هو في الخبر نفسه وهو اللفظ الدال
أما الشروط الراجعة الى الراوي فخمسة الاول التكليف فلا تقبل رواية الصبي والمجنون ونقل القاضي الاجماع على رد رواية الصبي واعترض عليه العنبري وقال بل هما قولان للشافعي في اخباره عن القبلة كما حكاه القاضي حسين في تعليقه قال ولأصحابنا خلاف مشهور في قبول روايته في هلال رمضان وغيره قال الفوراني الأصح قبول روايته والوجه في رد روايته انه قد يعلم انه غير آثم لارتفاع قلم التكليف عنه فيكذب وقد اجمع الصحابة على عدم الرجوع الى الصبيان مع ان فيهم من كان يطلع على احوال النبوة وقد رجعوا الى النساء وسألوهن من وراء حجاب قال الغزالي في المنخول محل الخلاف في المراهق المتثبت في كلامه اما غيره فلا يقبل قطعا وهذا الاشتراط انما هو باعتبار وقت الاداء للرواية اما لو تحملها صبيا وأداها مكلفا فقد اجمع السلف على قبولها كما في رواية ابن عباس والحسنين ومن كان مماثلا لهم كمحمود بن الربيع فانه روى حديث انه صلى الله عليه وسلم مج في فيه مجة وهو ابن خمس سنين واعتمد العلماء روايته وقد كان من بعد الصحابة من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم يحضرون الصبيان مجالس الروايات ولم ينكر ذلك أحد وهكذا لو تحمل وهو فاسق او كافر ثم روى وهو عدل مسلم ولا أعرف خلافا في عدم قبول رواية المجنون في حال جنونه اما لو سمع في حال جنونه ثم افاق فلا يصح ذلك لأنه وقت الجنون غير ضابط وقد روى جماعة إجماع أهل المدينة على قبول رواية الصبيان بعضهم على بعض في الدماء لمسيس الحاجة الى ذلك