فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 463

من الرسل يدعو الناس الى الاسلام ومن الاجماع باجماع الصحابة والتابعين على الاستدلال بخبر الواحد وشاع ذلك وذاع ولم ينكره احد ولو انكره منكر لنقل الينا وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح قال ابن دقيق العيد ومن تتبع اخبار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وجمهور الامة ما عدا هذه الفرقة اليسيرة علم ذلك قطعا ( انتهى ) وعلى الجملة فلم يأت من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط واذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الاحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة في الصحة او تهمة للراوي او وجود معارض راجح او نحو ذلك واعلم ان الآحاد تنقسم الى أقسام فمنها خبر الواحد وهو هذا الذي تقدم ذكره والقسم الثاني المستفيض وهو ما رواه ثلاثة فصاعدا وقيل ما زاد على الثلاثة وقال ابو اسحاق الشيرازي اقل ما تثبت به الاستفاضة اثنان قال السبكي والمختار عندنا ان المستفيض ما يعده الناس شائعا والقسم الثالث المشهور وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني أو الثالث إلى حد ينقله ثقات لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ولا يعتبر الشهرة بعد القرنين هكذا قال الحنفية فاعتبروا التواتر في بعض طبقاته وهي الطبقة التي روته في القرن الثاني او الثالث فقط فبينه وبين المستفيض عموم وخصوص من وجه لصدقهما على ما رواه الثلاثة فصاعدا ولم يتواتر في القرن الاول ثم تواتر في أحد القرنين المذكورين وانفراد المستفيض اذا لم ينته في احدهما الى التواتر وانفراد المشهور فيما رواه اثنان في القرن الاول ثم تواتر في الثاني والثالث وجعل الجصاص المشهور قسما من المتواتر ووافقه جماعة من اصحاب الحنفية واما جمهورهم فجعلوه قسيما للمتواتر لا قسما منه كما تقدم واعلم ان الخلاف الذي ذكرناه في اول هذا البحث من افادة خبر الآحاد الظن او العمل مقيد بما اذا كان خبر واحد لم ينضم اليه ما يقويه واما اذا انضم اليه ما يقويه او كان مشهورا او مستفيضا فلا يجري فيه الخلاف المذكور ولا نزاع في ان خبر الواحد اذا وقع الاجماع على العمل بمقتضاه فانه يفيد العلم لأن الاجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه وهكذا خبر الواحد اذا تلقته الامة بالقبول فكانوا بين عامل به ومتأول له ومن هذا القسم احاديث صحيحي البخاري ومسلم فان الامة تلقت ما فيهما بالقبول ومن لم يعمل بالبعض من ذلك فقد أوله والتأويل فرع القبول والبحث مقرر بأدلته في غير هذا الموضع قيل ومن خبر الواحد المعلوم صدقه ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت