التواتر سواء كثر رواته او قلوا وهذا كالأول في نفي الواسطة بين التواتر والآحاد وقيل في تعريفه هو ما يفيد الظن واعترض عليه بما لم يفد الظن من الاخبار ورد بأن الخبر الذي لا يفيد الظن لا يراد دخوله في التعريف اذ لا يثبت به حكم والمراد تعريف ما يثبت به الحكم واجيب عن هذا الرد بأن الحديث الضعيف الذي لم ينته تضعيفه الى حد يكون به باطلا موضوعا يثبت به الحكم مع كونه لا يفيد الظن ويرد هذا الجواب بأن الضعيف الذي يبلغ ضعفه الى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم ولا يجوز الاحتجاج به في اثبات شرع عام وانما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته او لغيره لحصل الظن بصدق ذلك وثبوته عن الشارع
وقد ذهب الجمهور الى وجوب العمل بخبر الواحد وانه وقع التعبد به وقال القاشاني والرافضة وابن داود لا يجب العمل به وحكاه الماوردي عن الاصم وابن عليه وقال انهما قالا لا يقبل خبر الواحد في السنن والديانات ويقبل في غيره من ادلة الشرع وحكى الجويني في شرح الرسالة عن هشام والنظام انه لا يقبل خبر الواحد الا بعد قرينة تنضم اليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ضرورة الصدق وقال واليه ذهب ابو الحسين بن اللبان الفرضي قال بعد حكاية هذا عنه فان تاب فالله يرحمه والا فهو مسألة التكفير لأنه اجماع فمن انكره يكفر قال ابن السمعاني واختلفوا يعني القائلين بعدم وجوب العمل بخبر الواحد في المانع من القبول فقيل منع منه العقل وينسب الى ابن علية والاصم وقال القاشاني من اهل الظاهر والشيعة منع منه الشرع فقالوا انه لا يفيد الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا ويجاب عن هذا بأنه عام مخصص لما ثبت في الشريعة من العمل بأخبار الأحاد ثم اختلف الجمهور في طريق اثباته فالأكثر منهم قالوا يجب بدليل السمع وقال احمد بن حنبل والقفال وابن شريح وابو الحسين البصري من المعتزلة وابو جعفر الطوسي من الامامية والصيرفي من الشافعية ان الدليل العقلي دل على وجوب العمل لاحتياج الناس الى معرفة بعض الاشياء من جهة الخبر الوارد عن الواحد واما دليل السمع فقد استدلوا من الكتاب بمثل قوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبأ } وبمثل قوله تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } ومن السنة بمثل قصة اهل قباء لما اتاهم واحد فأخبرهم ان القبلة قد تحولت فتحولوا وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم وبمثل بعثه صلى الله عليه وسلم لعماله واحدا بعد واحد وكذلك بعثه بالفرد