فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 463

التواتر سواء كثر رواته او قلوا وهذا كالأول في نفي الواسطة بين التواتر والآحاد وقيل في تعريفه هو ما يفيد الظن واعترض عليه بما لم يفد الظن من الاخبار ورد بأن الخبر الذي لا يفيد الظن لا يراد دخوله في التعريف اذ لا يثبت به حكم والمراد تعريف ما يثبت به الحكم واجيب عن هذا الرد بأن الحديث الضعيف الذي لم ينته تضعيفه الى حد يكون به باطلا موضوعا يثبت به الحكم مع كونه لا يفيد الظن ويرد هذا الجواب بأن الضعيف الذي يبلغ ضعفه الى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم ولا يجوز الاحتجاج به في اثبات شرع عام وانما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته او لغيره لحصل الظن بصدق ذلك وثبوته عن الشارع

وقد ذهب الجمهور الى وجوب العمل بخبر الواحد وانه وقع التعبد به وقال القاشاني والرافضة وابن داود لا يجب العمل به وحكاه الماوردي عن الاصم وابن عليه وقال انهما قالا لا يقبل خبر الواحد في السنن والديانات ويقبل في غيره من ادلة الشرع وحكى الجويني في شرح الرسالة عن هشام والنظام انه لا يقبل خبر الواحد الا بعد قرينة تنضم اليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ضرورة الصدق وقال واليه ذهب ابو الحسين بن اللبان الفرضي قال بعد حكاية هذا عنه فان تاب فالله يرحمه والا فهو مسألة التكفير لأنه اجماع فمن انكره يكفر قال ابن السمعاني واختلفوا يعني القائلين بعدم وجوب العمل بخبر الواحد في المانع من القبول فقيل منع منه العقل وينسب الى ابن علية والاصم وقال القاشاني من اهل الظاهر والشيعة منع منه الشرع فقالوا انه لا يفيد الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا ويجاب عن هذا بأنه عام مخصص لما ثبت في الشريعة من العمل بأخبار الأحاد ثم اختلف الجمهور في طريق اثباته فالأكثر منهم قالوا يجب بدليل السمع وقال احمد بن حنبل والقفال وابن شريح وابو الحسين البصري من المعتزلة وابو جعفر الطوسي من الامامية والصيرفي من الشافعية ان الدليل العقلي دل على وجوب العمل لاحتياج الناس الى معرفة بعض الاشياء من جهة الخبر الوارد عن الواحد واما دليل السمع فقد استدلوا من الكتاب بمثل قوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبأ } وبمثل قوله تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } ومن السنة بمثل قصة اهل قباء لما اتاهم واحد فأخبرهم ان القبلة قد تحولت فتحولوا وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم وبمثل بعثه صلى الله عليه وسلم لعماله واحدا بعد واحد وكذلك بعثه بالفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت