يكونوا ثلثمائة وبضعة عشر بعدد اهل بدر وهذا ايضا استدلال باطل خارج عن محل النزاع وقيل يشترط ان يكونوا خمس عشرة مائة بعدد بيعة اهل الرضوان وهذا ايضا باطل وقيل سبع عشرة مائة لأنه عدد اهل بيعة الرضوان وقيل اربع عشرة مائة لأنه عدد اهل بيعة الرضوان وقيل يشترط ان يكونوا جميع الأمة كالاجماع حكي هذا القول عن ضرار بن عمرو وهو باطل وقال جماعة من الفقهاء لا بد ان يكونوا بحيث لا يحويهم بلد ولا يحصرهم عدد ويا لله العجب من جري اقلام اهل العلم بمثل هذه الاقوال التي لا ترجع الى عقل ولا نقل ولا يوجد بينها وبين محل النزاع جامع وانما ذكرناها ليعتبر بها المعتبر ويعلم ان القيل والقال قد يكون من اهل العلم في بعض الاحوال من جنس الهذيان فيأخذ عند ذلك حذره من التقليد ويبحث عن الادلة التي هي شرع الله الذي شرعه لعباده فانه لم يشرع لهم الا ما في كتابه وسنة رسوله
الشرط الرابع وجود العدد المعتبر في كل الطبقات فيروي ذلك العدد عن مثله الى أن يتصل بالمخبر عنه وقد اشترط عدالة النقلة لخبر التواتر فلا يصح أن يكونوا أو بعضهم غير عدول وعلى هذا لا بد ان لا يكونوا كفارا ولا فساقا ولا وجه لهذا الاشتراط فان حصول العلم الضروري بالخبر المتواتر لا يتوقف على ذلك بل يحصل بخبر الكفار والفساق والصغار المميزين والأحرار والعبيد وذلك هو المعتبر وقد اشترط ايضا اختلاف انساب اهل التواتر واشترط ايضا اختلاف اديانهم واشترط ايضا اختلاف اوطانهم واشترط ايضا كون المعصوم منهم كما يقول الامامية ولا وجه لشيء من هذه الشروط
وأما الشروط التي ترجع الى السامعين فلا بد ان يكونوا عقلاء اذ يستحيل حصول العلم لمن لا عقل له والثاني ان يكونوا عالمين بمدلول الخبر والثالث ان يكونوا خالين عن اعتقاد ما يخالف ذلك الخبر لشبيهة تقليد او نحوه
القسم الثاني الآحاد وهو خبر لا يفيد بنفسه العلم سواء كان لا يفيده اصلا او يفيده بالقرائن الخارجة عنه فلا واسطة بين المتواتر والأحاد وهذا قول الجمهور وقال احمد بن حنبل ان خبر الواحد يفيد بنفسه العلم وحكاه ابن حزم في كتاب الاحكام عن داود الظاهري والحسين بن علي الكرابيسي والحارث المحاسبي قال وبه نقول وحكاه ابن خواز منداد عن مالك بن انس واختاره واطال في تقريره ونقل الشيخ في التبصرة عن بعض اهل الحديث ان منها ما يوجب العلم كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر وما اشبهه وحكى صاحب المصادر عن ابي بكر القفال انه يوجب العلم الظاهر وقيل في تعريفه هو ما لم ينته بنفسه الى