فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 463

واذا تقرر لك هذا فاعلم انه لا عدالة لفاسق وقد حكى مسلم في صحيحه الاجماع على رد خبر الفاسق فقال انه غير مقبول عند اهل العلم كما ان شهادته مردودة عند جميعهم قال الجويني والحنفية وان باحوا بقبول شهادة الفاسق فلم يوجبوا بقبول روايته فان قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع قال الرازي في المحصول اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه فسقا لم تقبل روايته بالإجماع وان لم يعلم كونه فسقا فأما ان يكون مظنونا او مقطوعا فان كان مظنونا قبلت روايته بالاتفاق قال وان كان مقطوعا به قبلت ايضا لنا ان ظن صدقه راجح والعمل بهذا الظن واجب والمعارض المجمع عليه منتف فوجب العمل به احتج الخصم بأن منصب الرواية لا يليق بالفاسق اقصى ما في الباب انه جهل فسقه لكن جهله بفسقه فسق اخر فاذا منع احد الفسقين عن قبول الرواية فالفسقان اولى بذلك المنع والجواب انه اذا علم كونه فسقا دل اقدامه عليه على اجترائه على المعصية بخلافه اذا لم يعلم ذلك ويجاب عن هذا الجواب بأن اخلاله بأمور دينه الى حد يجهل معه ما يوجب الفسق يدل ابلغ دلالة على اجترائه على دينه وتهاونه بما يجب عليه من معرفته

واختلف اهل العلم في رواية المجهول أي مجهول الحال مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه فذهب الجمهور كما حكاه ابن الصلاح وغيره عنهم ان روايته غير مقبوله وقال ابو حنيفة تقبل روايته اكتفاء بسلامته من التفسيق ظاهرا وقال جماعة ان كان الراويان او الرواة عنه لا يروون عن غير عدل قبل والا فلا وهذا الخلاف فيمن لا يعرف حاله ظاهرا ولا باطنا واما من كان عدلا في الظاهر ومجهول العدالة في الباطن فقال ابو حنيفة يقبل ما لم يعلم الجرح وقال الشافعي لا يقبل ما لم تعلم العدالة وحكاه الكيا عن الاكثرين وذكر الاصفهاني ان المتأخرين من الحنفية قيدوا القول بالقبول بصدر الاسلام بغلبة العدالة على الناس اذ ذاك قالوا واما المستور في زماننا فلا يقبل لكثرة الفساد وقلة الرشاد وقال الجويني بالوقف اذا روى التحريم الى ظهور حاله

وأما مجهول العين وهو من لم يشتهر ولم يرو عنه الا راو واحد فذهب جمهور اهل العلم انه لا يقبل ولم يخالف في ذلك الا من لم يشترط في الراوي الا مجرد الاسلام وقال ابن عبد البر ان كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي الا عن عدل كابن مهدي وابن معين ويحيى القطان فإنه تنتفي وترتفع عنه الجهالة العينية والا فلا وقال ابو الحسين بن القطان ان زكاه احد من أئمة الجرح والتعديل مع روايته عنه وعمله بما رواه قبل وإلا فلا وهذا هو ظاهر تصرف ابن حبان في ثقاته فإنه يحكم برفع الجهالة برواية واحدة وحكي ذلك عن النسائي أيضا قال ابو الوليد الباجي ذهب جمهور اصحاب الحديث الى ان الراوي اذا روى عنه اثنان فصاعدا انتفت عنه الجهالة وهذا ليس بصحيح عند المحققين من اصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت