واذا تقرر لك هذا فاعلم انه لا عدالة لفاسق وقد حكى مسلم في صحيحه الاجماع على رد خبر الفاسق فقال انه غير مقبول عند اهل العلم كما ان شهادته مردودة عند جميعهم قال الجويني والحنفية وان باحوا بقبول شهادة الفاسق فلم يوجبوا بقبول روايته فان قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع قال الرازي في المحصول اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه فسقا لم تقبل روايته بالإجماع وان لم يعلم كونه فسقا فأما ان يكون مظنونا او مقطوعا فان كان مظنونا قبلت روايته بالاتفاق قال وان كان مقطوعا به قبلت ايضا لنا ان ظن صدقه راجح والعمل بهذا الظن واجب والمعارض المجمع عليه منتف فوجب العمل به احتج الخصم بأن منصب الرواية لا يليق بالفاسق اقصى ما في الباب انه جهل فسقه لكن جهله بفسقه فسق اخر فاذا منع احد الفسقين عن قبول الرواية فالفسقان اولى بذلك المنع والجواب انه اذا علم كونه فسقا دل اقدامه عليه على اجترائه على المعصية بخلافه اذا لم يعلم ذلك ويجاب عن هذا الجواب بأن اخلاله بأمور دينه الى حد يجهل معه ما يوجب الفسق يدل ابلغ دلالة على اجترائه على دينه وتهاونه بما يجب عليه من معرفته
واختلف اهل العلم في رواية المجهول أي مجهول الحال مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه فذهب الجمهور كما حكاه ابن الصلاح وغيره عنهم ان روايته غير مقبوله وقال ابو حنيفة تقبل روايته اكتفاء بسلامته من التفسيق ظاهرا وقال جماعة ان كان الراويان او الرواة عنه لا يروون عن غير عدل قبل والا فلا وهذا الخلاف فيمن لا يعرف حاله ظاهرا ولا باطنا واما من كان عدلا في الظاهر ومجهول العدالة في الباطن فقال ابو حنيفة يقبل ما لم يعلم الجرح وقال الشافعي لا يقبل ما لم تعلم العدالة وحكاه الكيا عن الاكثرين وذكر الاصفهاني ان المتأخرين من الحنفية قيدوا القول بالقبول بصدر الاسلام بغلبة العدالة على الناس اذ ذاك قالوا واما المستور في زماننا فلا يقبل لكثرة الفساد وقلة الرشاد وقال الجويني بالوقف اذا روى التحريم الى ظهور حاله
وأما مجهول العين وهو من لم يشتهر ولم يرو عنه الا راو واحد فذهب جمهور اهل العلم انه لا يقبل ولم يخالف في ذلك الا من لم يشترط في الراوي الا مجرد الاسلام وقال ابن عبد البر ان كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي الا عن عدل كابن مهدي وابن معين ويحيى القطان فإنه تنتفي وترتفع عنه الجهالة العينية والا فلا وقال ابو الحسين بن القطان ان زكاه احد من أئمة الجرح والتعديل مع روايته عنه وعمله بما رواه قبل وإلا فلا وهذا هو ظاهر تصرف ابن حبان في ثقاته فإنه يحكم برفع الجهالة برواية واحدة وحكي ذلك عن النسائي أيضا قال ابو الوليد الباجي ذهب جمهور اصحاب الحديث الى ان الراوي اذا روى عنه اثنان فصاعدا انتفت عنه الجهالة وهذا ليس بصحيح عند المحققين من اصحاب