ان تجتنبوا الكفر كفرت عنكم سيأتكم التي هي دون الكفر والقول الاول راجح وههنا مذهب ثالث ذهب اليه الحليمي فقال ان المعاصي تنقسم ( بحسب ) حد الكبائر الى ثلاثة اقسام صغيرة وكبيرة وفاحشة فقتل النفس بغير حق كبيرة فان قتل ذا رحم له ففاحشة فأما الخدشة والضربة مرة او مرتين فصغيرة وجعل سائر الذنوب هكذا
ثم اختلفوا في الكبائر هل تعرف بالحد او لا تعرف الا بالعدد فقال الجمهور انها تعرف بالحد ثم اختلفوا في ذلك فقيل انها المعاصي الموجبة للحد وقال بعضهم هي ما ما يحلق صاحبها وعيد شديد وقال آخرون ما يشعر بقلة اكتراث مرتكبها بالدين وقيل ما كان فيه مفسدة وقال الجويني ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في حقه حد وقيل ما ورد الوعيد عليه مع الحد أو لفظ يفيد الكبر وقال جماعة انها لا تعرف الا بالعدد ثم اختلفوا هل تنحصر في عدد معين ام لا فقيل هي سبع وقيل تسع وقيل عشر وقيل اثنتا عشرة وقيل اربع عشرة وقيل ست وثلاثون وقيل سبعون والى السبعين انهاها الحافظ الذهبي في جزء صنفه في ذلك وقد جمع ابن حدر الهيثمي فيها مصنفا حافلا سماه الزواجر في الكبائر وذكر فيه نحو اربعمائة معصية وبالجملة فلا دليل يدل على انحصارها في عدد معين ومن المنصوص عليه منها القتل والزنا واللواطة وشرب الخمر والسرقة والغصب والقذف والنميمة وشهادة الزور واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم والعقوق والفرار من الزحف وأخذ مال اليتيم وخيانة الكيل والوزن والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديم الصلاة وتأخيرها وضرب المسلم وسب الصحابة وكتمان الشهادة والرشوة والدياثة ومنع الزكاة واليأس من الرحمة وأمن المكر والظهار وأكل لحم الخنزير والميتة وفطر رمضان والربا والغلول والسحر وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونسيان القرآن بعد تعلمه واحراق الحيوان بالنار وامتناع الزوجة من زوجها بلا سبب
وقد قيل ان الاصرار على الصغيرة حكمة حكم مرتكب الكبيرة وليس على هذا دليل يصلح للتمسك به وانما هي مقالة لبعض الصوفية فإنه قال لا صغيرة مع اصرار وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ وجعله حديثا ولا يصح ذلك بل الحق ان الاصرار حكمه حكم ما اصر عليه فالإصرار على الصغيرة صغيرة والإصرار على الكبيرة كبيرة