فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 463

والذي صح عن الشافعي انه قال في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية وفي المسلمين من يمحض المعصية ولا يمزجها بالطاعة فلا سبيل الى رد الكل ولا الى قبول الكل فان كان الاغلب على الرجل من امره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وروايته وان كان الاغلب المعصية وخلاف المروءة رددتها قال ابن السمعاني لا بد في العدل من اربع شرائط المحافظة على فعل الطاعه واجتناب المعصية وان لا يرتكب من الصغائر ما يقدح في دين او عرض وان لا يفعل من المباحات ما يسقط القدر ويكسب الندم وان لا يعتقد من المذاهب ما يرده اصول الشرع قال الجويني الثقة هي المعتمد عليها في الخبر فمتى حصلت الثقة بالخبر قبل وقال ابن الحاجب في حد العدالة هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة فزاد قيد عدم البدعة وقد عرفت ما هو الحق في اهل البدع في الشرط الذي مر قبل هذا والأولى ان يقال في تعريف العدالة انها التمسك بآداب الشرع فمن تمسك بها فعلا وتركا فهو العدل المرضى ومن اخل بشيء منها فإن كان الاخلال بذلك الشيء يقدح في دين فاعله او تاركه كفعل الحرام وترك الواجب فليس بعدل واما اعتبار العادات الجارية بين الناس المختلفة باختلاف الاشخاص والازمنة والأمكنهة والأحوال فلا مدخل لذلك في هذا الامر الديني الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان وجسران كبيران وهما الرواية والشهادة نعم من فعل ما يخالف ما يعده الناس مروءة عرفا لا شرعا فهو تارك للمروءة العرفية ولا يستلزم ذلك ذهاب مروءته الشرعية

وقد اختلف الناس هل المعاصي منقسمة الى صغائر وكبائر ام هي قسم واحد فذهب الجمهور الى انها منقسمة الى صغائر وكبائر ويدل على ذلك قوله سبحانه { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } وقوله { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } ويدل عليه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم متواترا من تخصيص بعض الذنوب باسم الكبائر وبعضها بأكبر الكبائر وذهب جماعة الى ان المعاصي قسم واحد ومنهم الأستاذ أبو إسحاق والجويني وابن فورك ومن تابعهم قالوا إن المعاصي كلها كبائر وانما يقال لبعضها صغيرة بالنسبة الى ما هو اكبر كما يقال الزنا صغيرة بالنسبة الى الكفر والقبلة المحرمة صعيرة بالنسبة الى الزنا وكلها كبائر قالوا ومعنى قوله { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت