عما فهم بعبارة يقطع بأنها تدل على ذلك المعنى الذي فهمه من غير ان تكون الالفاظ مترادفه فهذا موضع الخلاف والأكثرون على انه متى حصل القطع بفهم المعنى مستندا الى اللفظ اما بمجرده او اليه مع القرائن التحق بالمترادف
المذهب الثاني المنع من الرواية بالمعنى مطلقا بل يجب نقل اللفظ بصورته من غير فرق بين العارف وغيره هكذا نقله القاضي عن كثير من السلف واهل التحري في الحديث وقال انه مذهب مالك ونقله الجويني والقشيري عن معظم المحدثين وبعض الاصوليين وحكي عن ابي بكر الرازي من الحنفية وهو مذهب الظاهرية نقله عنهم القاضي عبد الوهاب ونقله ابن السمعاني عن عبد الله بن عمر وجماعة من التابعين منهم ابن سيرين وبه قال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني ولا يخفى ما في المذهب من الحرج البالغ او المخالفة لما كان عليه السلف والخلف من الرواية كما تراه في كثير من الاحاديث التي يرويها جماعة فان غالبها بألفاظ مختلفة مع الاتحاد في المعنى المقصود بل قد ترى الواحد من الصحابة فمن بعدهم يأتي في بعض الحالات بلفظ في رواية وفي اخرى بغير ذاك اللفظ مما يؤدي معناه وهذا امر لا شك فيه
المذهب الثالث الفرق بين الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها بين الألفاظ التي للتأويل فيها مجال فيجوز النقل بالمعنى في الاول دون الثاني حكاه ابو الحسين بن القطان عن بعض اصحاب الشافعي واختاره الكيا الطبري
المذهب الرابع التفصيل بين ان يحفظ الراوي اللفظ ام لا فان حفظه لم يجز له أن يرويه بغيره لأن في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما لا يوجد في غيره وان لم يحفظ اللفظ جاز له الرواية بالمعنى وبهذا جزم الماوردي والروياني
المذهب الخامس التفصيل بين الاوامر والنواهي وبين الاخبار فتجوز الرواية بالمعنى في الاول دون الثاني قال الماوردي والروياني اما الاوامر والنواهي فيجوز روايتها بالمعنى كقوله لا تبيعوا الذهب بالذهب وروي أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب وقوله صلى الله عليه وسلم اقتلوا الاسودين في الصلاة وروي انه امر بقتل الاسودين في الصلاة